التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٧ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
عدم اتفاق الشيعة في ذلك ولا ريب ان التعيين بالأخذ بذي المزية يوجب اتفاق الشيعة بخلاف التخيير، وإليك نقل بعض تلك الأخبار الدالة على ذلك.
أولًا: مثل ما في مستدرك الوسائل في الباب نفسه المذكورة عن الصفار في البصائر عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن موسى بن أشيم في حديث له: (أنه رأى الإمام أبا عبد الله (ع) قد أجاب في مجلس واحد عن مسألة واحدة بحضوره بثلاثة أجوبة مختلفة وقد عظم عليه ذلك فقال (ع): يا ابن أشيم كأنك جزعت قلت: جعلني الله فداك إنما جزعت من ثلاث أقاويل في مسألة واحدة. فقال: يا ابن أشيم ان الله فرض إلى سليمان بن داود أمر ملكه فقال تعالى: [هذا عَطآؤُنا فَامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ][١] وفرض إلى محمد (ص) أمر دينه فقال تعالى: [وَمَا ءاتاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهاكُمْ عَنُهُ فَانْتَهُواْ][٢] وأن الله تبارك وتعالى فوض إلى الأئمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد (ص) فلا تجزع)[٣]. وهذه الرواية تدل على المطلوب كسابقتها إلّا انه في الكافي بسنده عن موسى بن أشيم ان السؤال كان عن آية في كتاب الله والأجوبة كانت عنها مختلفة فقال له: (يا ابن أشيم). وعليه فلا دلالة لها على المطلوب ولا مؤيدة له.
ثانياً: ومثله ما حكي عن الكافي في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر (ع) في حديث له يتلخص في: (أن الإمام (ع) أجاب عن مسألة بثلاثة أجوبة مختلفة فسأل الإمام (ع) عن ذلك فقال: يا زرارة هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا)[٤] والاستدلال بها كما ذكرناه في الخبر التاسع فالتخيير يقتضي السعة في الأخذ والجهة التي أوجبت تعدد الحكم من
[١] سورة ص، آية:( ٣٩)
[٢] سورة الحشر، آية:( ٧)
[٣] بصائر الدرجات/ ٣٨٣/ باب ٥ فيما فوض إلى رسول الله
[٤] الكافي/ ١/ ٦٥.