التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٦ - مبحث مرجحات باب التزاحم
الوجوب فيه، لأنه بفعله لم يفوت واجباً عليه بخلاف ما لو صلى الظهر فإنه ينجلي القرص ويفوت عليه صلاة الخسوف في وقتها، ومن هذا الباب التزاحم بين إزالة النجاسة عن المسجد الواجبة فوراً وبين الصلاة فيه مع سعة الوقت لأدائها.
الثاني: من المرجحات ان يكون أحدهما فرداً من الواجب المعين والآخر فرد من الواجب المخير كما لو وجب عليه وفاء الدين وكان عليه أحد الكفارات الثلاثة وليس عنده من المال ما يكفي لوفاء الدين أو الإطعام أو عتق الرقبة فإنه يقدم الوفاء للدين لأنه بارتكابه لا يحصل مخالفة المولى بخلاف ما إذا أطعم أو أعتق فإنه يلزم المخالفة لوجوب الوفاء.
الثالث: من المرجحات ان يكون أحدهما فرداً لواجب لا بدل له اضطراري والآخر له بد ل اضطراري وقد مثلوا له بصورة ما لو وجب عليه إزالة النجاسة عن بدنه للصلاة ووجب عليه الوضوء للصلاة وليس عنده من الماء ما يكفيه لهما معاً فإنه يقدم مالا بدل له على ما له البدل لأنه مع تقديمه لا يفوت على المكلف واجب إذ يمتثل أحدهما بإتيانه وهو تطهير البدن وإتيان الآخر ببدله وهو التيمم، بخلاف ما إذا إرتكب ما له البدل فإنه يفوت الآخر منه دون تداركه ببدل له، وقد ناقش بعضهم في المثال وبعضهم بأصل المقال والتحقيق ان يقال ان كان أحدهما أحرز أهميته عند المشرع فلا إشكال في تقديمه كما لو دار الأمر بين صرف الماء في حفظ النفس المحترمة وبين صرفه في الوضوء أو الغسل قدم الأهم وإن لم يحرز ذلك سواء أحرز تساويهما عند المشرع أو احتملت الأهمية في كل واحد منهما كما هو فرض الكلام كما في مثال دوران الأمر بين إزالة النجاسة والوضوء فالعقل في مقام الامتثال يقدم ما ليس له البدل لوجهين:
الوجه الأول: هو من جهة دوران الأمر عند العقل في مقام الامتثال بين التعين والتخيير لأنه يحتمل تعيين ما ليس له البدل عليه لعدم قيام بدل له مقامه ولا يحتمل تعين ما له البدل عليه لتساويهما في المصلحة لو كان محرزاً لتساويهما فيها وتساويهما