التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٦ - الفصل الخامس الموارد التي وقع الخلاف في كونها من التعارض
تكون المسألة من باب التزاحم ويرجع فيها إلى مرجحات باب التزاحم، وأما بناء على جواز الاجتماع في المسألة المذكورة وكفاية تعدد الجهة فليس من باب التعارض ولا من باب التزاحم كما هو واضح.
المورد الثالث: ما إذا كان التعارض بالعرض كما إذا ورد الخبر بوجوب صلاة الظهر وورد خبر آخر بوجوب الجمعة مع قيام الإجماع على عدم وجوبهما معاً، وكما إذا ورد عام وورد خاصان بحيث يكون التخصيص بهما للعام مستهجن فإنه يكون بين الخاصين تعارض لتكاذبهما إذ لا يصح التخصيص بهما معاً لاستهجإنه فيكون تعارضهما بالعرض فإنه قد يقال بل قد قيل بعدم شمول الأخبار العلاجية لهما لأن موضوعها منصرف عنهما لأن الظاهر منها هو كون الخبرين متعارضين في حد ذاتهما ولعل لذلك نسب للمشهور الحكم بالتساقط. ولكن لا يخفى عليك ما فيه فإن الظاهر هو كون الخبرين متعارضين بالذات أو بالعرض، وقد يقال في الخاصين المذكورين إنهما يعارضان العام لأن العام يكذبهما معاً وهما يكذبان العام.
المورد الرابع: ما إذا كان للعام مخصص يكون التخصيص به للعام مستهجناً فبعضهم ذهب إلى التعارض بينهما لتكذيب كل منهما للآخر، ولكن المشهور هو العمل بالعام وتقديمه على الخاص. والحق إنهما من باب التعارض لتكاذبهما.
المورد الخامس: ما إذا كان أحد الدليلين عام أو مطلق والآخر خاص أو مقيد فالأكثر على أنه لا تعارض بينهما وأن الخاص أو المقيد يكون قرينة على تخصيص العام أو المطلق فهما نظير الكلام الواحد المقترن بالقرينة الصارفة له عن عمومه وعن إطلاقه كمثل (أكرم العلماء إلّا الفلاسفة) لأن السيرة العرفية عند سائر الملل والنحل وحتى قبل الإسلام على الجمع بين العام والخاص المتصلين أو المنفصلين بتخصيص العام بالخاص وتقييد المطلق بالمقيد وكان ذلك هو المتبع في محاوراتهم وهذا التقديم ليس من جهة الأظهرية كما في قولنا (أسد يرمي) فإن ظهور يرمي في الرمي بالسهم أقوى من ظهور الأسد في الحيوان المفترس وإلّا لحمل يرمي على رمي التراب برجليه،