التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٤ - أدلة القائلين بالتساقط
المخالف لهما فحيث انه مدلول لهما فيكون مدلولًا للحجة منهما فيصح التمسك به لنفي الحكم الثالث المخالف.
الدليل السادس: على التساقط، انه لا إشكال في شمول أدلة الحجية للأمارات عند إنفرادها وعدم تعارضها ويراد منه وجوب العمل بها عيناً فلو شمل المتعارضين فلابد ان يراد به غير الوجوب العيني كالتخييري أو التوقف أو نحو ذلك لاستحالة وجوبهما عيناً فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد في الوجوب العيني وفي غيره وهو غير جائز، أو يراد من اللفظ العمل بأحدهما الكلي أعني المفهوم المنتزع منها أعني الفرد المردد بين أفراد هذا الكلي وهو باطل إذ هو ليس من أفراد العام لأن أفراده هي الموجودات الخارجية وليس الواحد على البدل فرداً آخراً بل هو عنوان منتزع منها وليس فرداً خارجياً في عرض سائر الأفراد ليشمله لفظ العام ولذا لا يحكم عليه بحكم الأفراد الخارجية بعد الحكم عليها لا حكماً موافقاً للزوم تحصيل الحاصل ولا مخالفاً للزوم التناقض. ويمكن الجواب عنه انه لا يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فإن دليل الحجية إنما يدل على وجوب العمل بالأمارة عيناً في صورة الإنفراد والمعارضة لكن بضميمة دلالة العقل على عدم إمكان الجمع في العمل بهما يحكم بالتخيير أو نحوه فالتصرف إنما جاء من قبل العقل من جهة التنجّز وملاحظة طريق الإطاعة وهو المحكم في ذلك وليس هناك تصرف في دلالة اللفظ حتى يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ألّا ترى ان قوله تعالى: [أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّليْلِ][١] إنما يفيد الوجوب العيني فإذا حصل مزاحم كصلاة الآيات ونحوها حال ضيق وقت الفريضة تخير المكلف بينهما وليس ذلك من جهة استعمال أقم في الوجوب العيني والتخييري بل من جهة ان العقل في مقام الإطاعة بعد استكشافه رضاء الشارع بالعمل بكل منهما يحكم بالتخيير بينهما فيتخير المكلف بينهما، وهكذا مثله لو ابتلى بإطفاء حريق وإنقاذ غريق كانا واجبين عليه وهكذا الحال فيما لو تزاحم الفردان من الواجب العيني كإنقاذ الغريق فيما لو ابتلى بغريقين. وأما دعوى انه يلزم ان يكون المطلوب واحداً مردداً بين أفراد الكلي لو لم نقل بالتساقط
[١] سورة الإسراء، آية:( ٧٨).