التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٤ - ثالثا التعارض بين عموم وخصوص من وجه فيما إذا كان بين الخاصيين عموم وخصوص من وجه
الأول والمعارض لا يكون معارضاً إلّا بمقدار ما يكون حجة فيه حيث لا معنى لمعارضة الحجة بما هو ليس بحجة؟ قلنا هذا لو سلمناه إنما يكون فيما إذا كان الخاصان أحدهما أسبق من الآخر أو متصلًا بالعام وإلّا فلا وجه لملاحظة العام مع أحدهما فيخصص به ثم ملاحظة النسبة بين العام بمدلوله الباقي بعد تخصيصه وبين الخاص الآخر وإلّا لزم الترجيح بلا مرجح مع أنا لا نسلم ذلك في المخصص المنفصل لأن التعارض إنما يكون بين الظهورين اللذين يكونان حجة في نفسهما مع قطع النظر عن المعارضة وإلّا لم تقع المعارضة في صورة ما إذا كان أحدهما أرجح لأن المرجوح ليس بحجة وفيما نحن فيه كل من العام والخاص حجة في نفسه وقصر الحجية على الباقي إنما كان بعد المعارضة وبعبارة أخرى ان المعارضة إنما تكون باعتبار كشف كل منهما عن إرادة المتكلم مخالفة لإرادة من المعارض ولا ريب ان العام عند تمام الكلام يكون كاشفاً عن معنى العموم فتكون دلالته على العموم تامة وليس هناك ما يزيلها فإذا جاء المخصص المنفصل لم يزل دلالة العام على عمومه ولم تنقلب دلالته ولم يزل ظهوره فيما كان ظاهراً فيه أولًا ولذا نتمسك به في الباقي وإنما يزيل حجيته في مورد المخصص عند العرف، ولو كان مزيلًا لدلالته التي هي الحجة لما صح ان يتمسك به أصلًا لاحتمال وجود مخصص له لم نظفر به أصلًا، وأصالة عدم المخصص لا توجب انعقاد ظهوره في أفراده الباقية لجواز إرادة الأقل منها. نعم بقرينة الحكمة يستفاد بأصالة عدم المخصص وقرينة الحكمة إرادة الباقي لا أنه ينعقد له ظهور في الباقي حتى يصلح لأن يخصص به.
والحاصل ان الحجية المعتبرة في المتعارضين هي الحجية الشأنية وهي الحجية التي لولا المعارض بمعنى انطباق موضوع الحجية عليها وهو أمر قهري وإلّا لكان المتعارضان الذين أحدهما أرجح من الآخر يكونان من قبيل معارضة الحجة باللاحجة والعام بعد تخصيصه بالمنفصل يكون منطبق عليه موضوع الحجية بالنسبة لتمام أفراده فالحجة الشأنية لا تزول عنه بالنسبة لتمام أفراده وإنما زالت حجيته الفعلية فشرط المعارضة موجود بالنسبة للمخصص الآخر. وبعبارة أخرى ان العام فيما إذا كان مخصصاً بالمنفصل مستعملًا في عمومه وظاهراً فيه ولا يصير التخصيص سبباً لرفع ظهوره في العموم ولا هو يصير مخصصاً لعام آخر لأن أثر المخصص المنفصل هو رفع
الحجية الفعلية فيما دل عليه المخصص لا رفع الظهور في العموم ولا رفع الحجية الشأنية التي هي شرط للتعارض، بل قد قيل ان المتكلم بالعام إذا لم يتصل به مخصص ينعقد له ظهور في أنه يريد عمومه بإرادة جدية ليكون قاعدة كلية للمكلف يعمل بعمومها ولا يتغير ظهور العام في العموم بالاطلاع على المخصص المنفصل بل ظهوره في العموم يكون باقياً على حاله إلى الأبد فيكون عمومه محفوظ وتكون نسبته مع الخاص المنفصل غير منقلبة.