التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٣ - الفصل الخامس الموارد التي وقع الخلاف في كونها من التعارض
قامت قرينة على إنه هو المخصص بعينه ومع عدم تعيين المخصص منهما فيحكم بإجمالهما ويرجع في مورد اجتماعهما للأصول العملية إذا لم يكن بينهما جمع عرفي وقد استدل عليه بوجوه:-
الوجه الأول: إنه يتعين الأخذ بسند العامين من وجه في غير مورد الاجتماع فلو كانا من موارد الأخبار العلاجية لزم التبعيض في السند بأن يكون كل منهما حجة ومحكوم بالصدور في مورد الافتراق وغير حجة ومحكوم بعدم الصدور في مورد الاجتماع وذلك يوجب التبعيض في صدور العامين من وجه، والخبر الواحد لا يتصور فيه ذلك مع أنه يلزم طرح بعض مدلول اللفظ الواحد والعمل ببعضه الآخر وهو باطل لأنه يلزم التبعيض في مدلول اللفظ الواحد. وجوابه ان ذلك واقع في الأخبار فإن العام المخصص بالمنفصل يكون حجة ومحكوم بالحجة في الباقي وغير حجة ومحكوم بعدم الحجية في مورد المخصص فإن الحجية قد تكون ثابتة بالنسبة لبعض مدلول الدليل دون الآخر لمانع من ذلك إجماع أو قرينة عقلية أو نقلية ألّا ترى إلى ان عمومات أدلة القرعة ثابتة حجيتها في بعض أقسام القرعة دون البعض الذي لم يعمل الأصحاب به.
والحاصل ان هذا تبعيض في الحجية لا تبعيض في الصدور والدلالة وهو موجود في الفقه أكثر من ان يحصى، على ان دليل الترجيح أو التخيير إنما يدل على حجية الراجح بمعنى إنه كاشف عن الواقع لا على أنه صادر حتى يلزم التبعيض في الصدور وسيجيء في الدليل الثالث ما ينفعك في المقام سلمنا إلى ان هذا إنما يلزم في أعمال المرجحات الصدورية وأما أعمال المرجحات المضمونية أو الجهتية فلا يلزم التبعيض في الصدور فلو كان في مادة الاجتماع واحداً منهما موافقاً للكتاب والآخر مخالفاً له فالأخذ بالموافق والترك للمخالف في مادة الاجتماع ليس تبعيضاً في الصدور، ثم ان هذا الكلام فيما لم يكن جمع دلالي بينهما كما إذا كان عموم كل منهما بالوضع وأما لو كان أحدهما بالوضع والآخر بالإطلاق قدّم ما كان عمومه بالوضع وأما لو كان كل منهما بالإطلاق ففي مورد الاجتماع يطرحان لإنهما يكونان من قبيل