التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٧ - مبحث موارد الجمع بين الدليلين
المرحوم الشيخ عبدالحسين الكاظمي[١] بتنقيح وتوضيح منا من ان تقديم العام على المطلق ليس موقوفاً على رفع إطلاق المطلق من مبدأ صدوره، وإنما العمل بإطلاق المطلق حدوثاً واستمراراً موقوف على عدم الاطلاع على البيان حدوثاً واستمراراً فعدم الاطلاع على البيان كما هو شرط حدوثاً فهو شرط بقاءاً واستمراراً فإذا كان الاطلاع على العام صالحاً للبيانية حدوثاً فهو صالح للبيانية استمراراً، ودعوى ان الاطلاع غير موجب للظهور فاسدة، فإن القرائن مع عدم الاطلاع عليها ينعقد للفظ معناه الحقيقي وبعد الاطلاع عليها ينعقد له معنى آخر ألّا ترى ان قولنا (عندي أسد) مع عدم إطلاع المخاطب على قرينة صارفة لمعناه الحقيقي يتبادر منه معناه الحقيقي ومع الاطلاع عليه ينعقد له معنى آخر.
والحاصل أنه ليست الدعوى إبطال إطلاق المطلق رأساً من الأول ببيان توقف الإطلاق على عدم البيان أبداً، كيف ومحل الكلام دوران الأمر بين التقييد والتخصيص الموقوف على سبق تحقق الإطلاق فإنه إذا لم يكن هناك إطلاق لم يكن تقييد قطعاً فما نحن فيه يشبه الحكم الظاهري فإنه يكون ثابتاً ما لم نطلع على الواقع فإذا إطلعنا عليه في الواقعة زال الحكم الظاهري عنها فكذا ما نحن فيه تزول الدلالة على العموم من المطلق بالاطلاع على ما يصلح لتقييده.
الوجه الثاني: لتقديم العام على المطلق هو ان التقييد أغلب من التخصص والشيء يلحق بالأعم الأغلب. واعترض عليه في الكفاية[٢] أيضاً بأن أغلبية التقييد لا تنفع مع كثرة التخصيص حتى قيل (ما من عام إلّا وقد خص) والأغلبية إنما توجب ترجيح التقييد عليه لو كان التخصيص نادراً فإن ندرة الشيء هي الموجبة لترجيح الطرف الآخر عليه فلابد في مقام المعارضة من ملاحظة خصوصياتها الموجبة لأظهرية
[١] الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمد تقي بن الشيخ حسن بن الشيخ أسد الله الدزفولي الكاظمي، توفي سنة ١٣٣٦
[٢] كفاية الأصول للآخوند/ مبحث ترجيح ظهور العموم/ ص ٤٥٠.