التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٨ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
المزية لو كان الواجب هو ترجيح ذي المزية لا انه يأمره بالتخيير والسعة مطلقاً سواء وجدت المزية لأحد الحجتين أم لم توجد.
و ثالثاً: بأنها ناظرة إلى التعارض في الاعتقاديات كصفات الأئمة (ع) والجبر والتفويض وشؤون يوم القيامة وعذاب القبر، لا في الفروع التي يطلب فيها الامتثال بقرينة التعبير بالأخذ وهو يناسب الأمور الاعتقادية وبقرينة الإرجاء فإنه يناسب الاعتقاديات لا الفروع فإن الإرجاء فيها موجباً عادة للتفويت وبقرينة فروض الدوران بين المحذورين في الفروع وإذا ثبت أنها ناظرة للاعتقاديات فلا يستفاد من السعة في الحديث التخيير أصلًا إذ لا معنى له في الاعتقادات والمعارف الدينية. وإنما يكون المراد السعة من حيث الاعتقاد والالتزام بمؤداه فلا يلتزم بشيء منهما حتى يلقي من يخبره بالواقع. ولا يخفى عليك ما فيه الأخبار في هذا الباب يكون نوع التعبير فيها بالأخذ كما في المقبولة والمرفوعة وغيرها لمن راجعها، وفي أخبار الرجوع إلى مخالفة العامة يكون لسماعه نفسه يأمر بالأخذ بما خالف العامة، مضافاً فإنها لو كان المراد بها التعارض الواقع في أصول الدين ونحوها من الأمور التي يطلب فيها الاعتقاد لقال السائل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في اعتقاد أمر أحدهما يأمر به والآخر ينهى عنه ثم ان الأمور الاعتقادية التي يجب الاعتقاد بها أو يحرم الاعتقاد بها لا يقبل فيها الخبر حيث لا يحصل به الاعتقاد فلا وجه لسؤال التعارض بين الأخبار فيه ففرض السؤال عن التعارض بين الخبرين في أمر اعتقادي من حيث دلالة أحدهما على وجوب الأخذ به والآخر على النهي عنه فرض غير صحيح وكان على الإمام (ع) ان يجيبه بالطرح لهما كما صرح الإمام (ع) عن الحديثين المتعارضين المخالفين لكتاب الله وسنة رسوله ببطلانهما فالرواية قطعاً لم يرد بها الاعتقاديات المطلوب فيها الاعتقاد والمعرفة، ثم ان الأخذ بمشتقاته استعمل في القران الكريم منسوبا للذات أو العمل بأنواعه كقوله تعالى: [فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الأَخِرَةِ وَالأُولَى][١]. وكقوله تعالى: [فأخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ][٢] وكقوله تعالى: [وَيَأخُذُ
[١] سورة النازعات، آية:( ٢٥)
[٢] سورة النساء، آية:( ١٥٣).