التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - الفرع الثاني التنافي الذاتي والعرضي
إجمالًا أو قيام العلمي كالخبر المعتبر على كذب أحدهما من جهة عدم اجتماع مدلوليهما، وفرق بين الصورتين الصورة الأولى وهي مصورة قيام العلم بعدم صدور أحد الدليلين إجمالًا أو العلم بعدم جمع أحدهما لشرائط الحجية إجمالًا كأن يعلم إجمالًا بعدم عدالة راوي أحد الخبرين أو عدم اتصال السند أو نحو ذلك، وبين صورة الثانية وهي العلم الإجمالي بكذب أحدهما وجداناً كأن قطع بكذب أحدهما إجمالًا أو تعبداً كأن قام دليل ظني معتبر يقتضي كذب أحدهما.
إن قلت إذا علم بكذب أحدهما فقد علم بعدم صدوره لاستحالة كذب المعصوم.
قلنا لا يلزم ذلك فإن الكذب هو عدم المطابقة للواقع ويجوز عدم المطابقة من جهة اشتباه الراوي، أو نسيانه ونحو ذلك، أو من جهة التقية أو الامتحان أو نحو ذلك، أو من جهة الدلالة كفقد القرينة أو تخيلها أو تخيل الظهور أو اختلاف فهم الرواة أو نحو ذلك فإن في كل ذلك يتحقق الصدور للخبر مع تحقيق الكذب فيه.
أما في الصورة الأولى يكون من باب اشتباه الحجة باللاحجة ولا تجري أولًا فيها أحكام التعارض من الترجيح أو التخيير إذ لا يشملها قوله (ع): (إذا ورد عليكم خبران)[١] لأنه في هذه الحالة لم يجيء عنهم خبران لا وجداناً للعلم بعدم صدور أحدهما ولا تعبداً لعدم شمول أدلة اعتبار الخبر لهما معاً للعلم بفقدان أحدهما لشرائط الحجية مضافاً للإجماع على ان أحكام التعارض إنما تجري في الدليلين الذين لو خلي كل واحد منهما عن الآخر لكان حجة، ولذا في تعريفهم للتعارض أضافوا لفظ التعارض للدليلين فقالوا (تعارض الدليلين) كما لا يمكن فيهما الجمع العرفي فلا يحمل الظاهر منهما على الأظهر ولا العام على الخاص ولا المحكوم على الحاكم ونحو ذلك لاحتمال ان غير الصادر، أو الذي ليس بحجة هو الأظهر أو هو الخاص أو هو الحاكم فيكون الحمل عليه حمل على غير الصادر منه.
[١] وسائل ا لشيعة للحر العاملي ج ١٨ ص ٨٥ باب ٩ حديث ٣٤.