التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - المبحث الثاني تعريف التعارض اصطلاحا
لهذا المعنى ونقله له أثراً في متابعة الباقين من الأصوليين له في ذلك كما هو الحال في الحقيقة الشرعية وغيرها بأن يكون موضوعاً لهذا المعنى ومنقولًا إليه بالوضع التعيني، وذلك لأصالة عدم النقل بل يمكن المنع من ثبوت الاصطلاح لهم في ذلك بدعوى أنه من قبيل استعمال الكلي في بعض أفراده، وتفهم الخصوصية بذكر المضاف إليه فيقال (تعارض الأدلة) كما يقال (تعارض البينتين) و (تعارض الأصول) و (تعارض الكلامين) ونحو ذلك حيث ان الخصوصية في الجميع إنما تفهم بواسطة القرينة والإضافة لا من حاق اللفظ. ثم ان الظاهر ان هذا التعريف تعريفاً للتعارض مطلقاً بحيث يعم تعارض جميع أنواع الأدلة من العقل والنقل لأنهم في مقام بيان حقيقته وتميزها عما عداها وهذا لا ينافي كون مورد تكلم الأصوليين في هذا الباب أعني باب التعارض مختص بالأدلة الاجتهادية التي هي طرق للأحكام الشرعية كأخبار الآحاد الدالة على الأحكام الشرعية، وأما حكم تعارض طرق الموضوعات كالبينة واليد والأفراد واليمين والشياع فقد عقد الفقهاء له بابا في علم الفقه في كتاب القضاء لأنه من المسائل الفقهية فلا وجه لذكره في علم الأصول. وأما حكم تعارض الأصول العملية بعضها مع بعض فقد جرى ديدن الأصوليين على ذكره في طي مباحث علم الأصول لا في هذا الباب، ولعل السر في ذلك هو ان مسألة تعارض الأصول قليلة بحيث لا تصلح لعقد باب على حده لها فاقتصروا على ذكرها في مباحثها في ذيلها.
والحق ان يقال ان وجه الاختصاص هو أن كتب الأخبار لما كانت هي الأسبق في التأليف وقد ذكرت تعارض الأخبار دون تعارض الأصول لأن تعارض الأصول لا توجد أخبار تدل على علاجه، وإنما القوم استنبطوا أحكامه من العقل ومن أدلتها نفسها.
فالأصوليون تبعوا المتقدمين في ذلك ولم يذكروا في مبحث التعارض إلَّا تعارض الأخبار ولو ذكروا غيرها لكان على سبيل الاستطراد.