التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٩ - الفصل الخامس الموارد التي وقع الخلاف في كونها من التعارض
المذهب وإلّا فمجرد الموافقة للعامة غير موجبة لحملها على التقية للجمع العرفي بينهما فلا تنافي في البين. ان قلت لو كان الخاص قرينة على التصرف بالعام لاقتضى ذلك في سائر الموارد مع ان الخاص إذا كان موافقاً للعام في النفي والإثبات لا يكون قرينة على التصرف بالعام إذ المفروض وجود القرينة وهي الخصوص في هذه الصورة أيضاً مع ان الإجماع قائم على عدم قرينيته فظهر ان كون الخاص قرينة على المراد بالعام عند العرف ليس لمجرد الخصوصية والعمومية بل من أجل فهمهم التنافي بينهما وقوة دلالة الخصوص بحيث يرجح على دلالة العام ولذا تراهم يحكمون ببناء العام على الخاص في المتوافقين إذا كان للخاص مفهوم كما إذا ورد (أكرم الرجال) ثم ورد (أكرم الرجل إذا كان عالماً) إذ ليس ذلك إلّا لمجرد التنافي بين منطوق العام ومفهوم الخاص. قلنا القرينة إنما توجب التصرف في ذي القرينة إذا اختلفت معه في الدلالة اما إذا توافقت معه تكون مؤكدة له فإذا قلنا (جاء أسد يرمي التراب برجليه الأربع) فإن يرمي إذ ذاك موافقة للمعنى الحقيقي ولا توجب التصرف في المعنى الحقيقي فكذا ما نحن فيه فإنه مع موافقة الخاص للعام لا يكون الخاص قرينة ومما يؤكد كون تقديم الخاص على العام من جهة كونه قرينة عليه لا من جهة الظهور ان الخاص لو كان بمفهوم المخالفة يقدم على منطوق العام كالمثال المتقدم مع ان المنطوق أظهر من المفهوم. ان قلت ان في بعض الأخبار حكم الإمام (ع) بالتخيير بين العمل بالعام وبين العمل بالخاص ولم يخصص العام بالخاص ففي التوقيع المروي في الإحتجاج[١] عن الحميري[٢] حيث كتب إلى الحجة الإمام المهدي بن الحسن عجل الله فرجه (يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه ان يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال لا يجب عليه التكبير ويجزيه ان يقول بحول الله وقوته أقوم وأقعد فكتب (ع) في الجواب ان فيه حديثين اما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير وأما الآخر فإنه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبَّر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير وكذلك
[١] الإحتجاج الجزء الثاني ص ٤٨٣
[٢] محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري.