التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٧ - الفصل الخامس الموارد التي وقع الخلاف في كونها من التعارض
فحتى لو كان الخاص أو المقيد مساوياً للعام أو المطلق في الظهور فهو مقدم عليه أيضاً وإنما هو من جهة الارتكاز والبناء من أهل العرف على قرينية الخاص للعام والمقيد للمطلق وإن صدرا ممن قوله ليس بحجة كالعادي من الناس هذا هو الحال في العام مع الخاص والمطلق مع المقيد في حد ذاتها. نعم قد يكون لظهور العام أقوائية من الخاص بواسطة إعتضاده بأمر خارج وعنده يقدم العام، ويظهر من المحكي عن صاحب القوانين وصاحب الفصول[١] وبعض المحدثين وينسب لصاحب الكفاية احتماله ان بين ظاهر العام وظاهر الخاص تنافي وتضاد لأنه لا يمكن الجمع بينهما مع الأخذ بظاهر كل منهما. والتعارض ليس إلّا عبارة عن توارد الدليلين على موضوع واحد مع اختلاف مؤداهما، ولكن لا يخفى عليك ان التعارض والتنافي بين الدليلين إنما يكون بعد ملاحظة كل منهما مع الآخر فإن التعارض لا يكون إلّا بين اثنين فصاعداً وإلّا لو كان يلاحظ كل على انفراده وفي حد ذاته لم يكن حينئذ له معارض. ومن المعلوم ان العام إذا لوحظ بالنسبة إلى الخاص لا يكون له ظهور في أفراد الخاص ويكون الخاص في التفاهم العرفي قرينة صارفة عن ظهوره وموجبة لتخصيصه بما عداه عند العرف بالشرائط المذكورة في مبحث العموم والخصوص من اختلافهما بالنفي والإثبات وعدم ورود الخاص بعد وقت العمل به ونحو ذلك ولا يرى العرف بينهما تعارضاً ولا تنافياً. وما يترائى من التنافي البدوي بينهما لا يوجب ثبوت التعارض بينهما وإعمال قواعده لأن ذلك لازم الوجود بين كل قرينة وما قامت على صرفه من معناه حتى القرائن المتصلة ولذا تراهم افردوا البحث عن العموم والخصوص عن باب التعارض وبحثوا عنهما في مبحث العام والخاص ويرشدك إلى قرينة الخاص على العام ان الجمع بين المتعارضين إذا كانا متباينين يحصل بشاهدين خارجين عنهما، وفي العموم وخصوص من وجه يحصل بشاهد واحد خارج عنهما بخلاف الجمع بين العام والخاص إذا صدرا من شخص أو ما هو بحكمه كالأئمة فإنه يجمع بينهما بحمل العام على الخاص بلا شاهد على ذلك وليس ذلك إلّا لصيرورة الخاص عند
[١] هو الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ عبد الحسين بن محمد حسين صاحب كتاب الفصول ولد سنة( ١٣٣٤ ه-) وتوفي سنة( ١٣٦٧ ه-).