التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٥ - الفصل الخامس الموارد التي وقع الخلاف في كونها من التعارض
إن قلت ان عدم التبعيض إنما لا يصح بالنسبة إلى الواقع وأما بالنسبة إلى التعبد من الشارع كأن يعبدنا بالنسبة إلى بعض أفراد العام بصدور العام ولا يعبدنا بصدور العام بالنسبة لبعض أفراده الأخرى فهو لا محذور فيه.
قلنا لا فرق بين الواقع والظاهر فلا يصح ذلك منه إذ المفروض إنه لفظ واحد وهو غير قابل للتبعيض من جهة الصدور عقلًا وعرفاً فإن صدور هذا اللفظ الواحد من الإمام (ع) وصدق الراوي في نقله عنه يجب تصديقه فيه بالنسبة إلى تمام مدلوله وإلّا فلا يجوز تصديقه في شيء من مدلوله. والجواب عن هذا الوجه الرابع بأن الأخبار العلاجية يفهم العرف منها بان المتحيّر يرجع إلى المرجحات أو إلى التخيير سواء كان تحيره من جهة الدلالة أو من جهة الصدور فيرجع لوجود المرجح ومع عدمه للتخيير كما هو مقتضى القاعدة المدلول عليها بالأخبار العلاجية الناطقة بالترجيح مع وجود المرجح أو بالتخيير عند فقد المرجح فهما كالمتباينين بالنسبة لمورد افتراقهما على ان للشارع ان يعبدّنا بالبناء والحجية والتصديق بالنسبة لبعض المدلول. هذا كله إذا لم يكن بينهما جمع عرفي وإلّا جمع بينهما كما لو كان أحدهما عمومه بالوضع والآخر عمومه بواسطة مقدمات الحكمة كما لو قال المولى (أكرم العلماء) و (الشاعر لا تكرمه) فإنه يقيد المطلق بالعام لأن ظهور العام في العموم تنجّزياً بخلاف ظهور المطلق في العموم فإنه معلق على عدم البيان ولا ريب ان العام نِعْمَ البيان ففي مورد اجتماعهما في المثال المتقدم وهو (العالم الشاعر) يقدم العام على المطلق فيثبت وجوب الإكرام له وسيجيء ان شاء الله تحقيق ذلك في تعداد الموارد التي يجمع العرف بين المتنافيين.
المورد الثاني: ما إذا اجتمع الأمر والنهي المعبر عنه بمسألة اجتماع الأمر والنهي، فقد ذهب جمع إلى أنها بناءاً على الامتناع تكون من باب تعارض العامين من وجه ويعاملان معاملة المتعارضين في مورد الاجتماع من الرجوع إلى المرجحات السندية ومع التساوي إلى أخبار التخيير، وذهب آخرون إلى أنه بناءاً على الامتناع