التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٣ - القول الأول حجة القائلين بوجوب الترجيح بالمزية غير المنصوص عليها
ثانياً: انه لو كان يفهم منها التعدي لكل مزية لما كان السائل يسأل عن صورة تعارض الخبرين المتساويين فيها عن المرجح لأحدهما على الآخر كما في المقبولة[١] والمرفوعة. ان قلت ان المخالفة للمذاهب المخالفة لهم لا ريب إنها كانت من جهة ان الرشد والحق في خلافهم كما نصت عليه الروايات المتعددة، ومن المعلوم ان مجرد الموافقة والمخالفة لهم ليست سبباً لتغير الأحكام الواقعية وإنما من جهة الأقربية للواقع والأبعدية عن الباطل. قلنا سيجيء ان شاء الله في كثير من الأخبار ان الأئمة (ع) هم أوقعوا الاختلاف والتعارض للمحافظة على عدم معرفة أتباعهم ومواليهم.
الدليل العاشر: اختلاف الأخبار العلاجية ففي بعضها تقديم بعض المرجحات كالشهرة على بعض كأوصاف الراوي وفي بعضها بالعكس وفي بعضها الاكتفاء بموافقة الكتاب فقط وفي بعضها موافقة الكتاب والسنة وفي بعضها زيادة مخالفة العامة وفي بعضها ذكر مخالفة العامة فقط وفي بعضها الأخذ بما ورد أخيراً وفي بعضها التخيير بين المتعارضين من دون ملاحظة مرجح وبعضها الإرجاء والتوقف حتى يلقى أمامه وفي بعضها التفصيل الطويل كما في المقبولة والمرفوعة، وفي بعضها الأخذ بالاحتياط فإن هذا الاختلاف بين هذه الأخبار العلاجية اختلاف لا يقبل الجمع العرفي في هذا الموضوع الواحد وهو علاج المتعارضين مع كثرتها حتى ذكر بعضهم إنها كادت تبلغ أربعين جزءاً مع ملاحظة ان منشأ الاختلاف ليس هو التقية وملاحظة ان الأئمة (ع) علومهم متفقة وكل منهم يعلم ما يعلمه الآخر يظهر لك جلياً ان ذكرهم للمرجحات المخصوصة من باب المثال لا من باب الاختصاص. ولا يخفى عليك ما فيه ان هذه التفاصيل منهم بيان للسائل بما يصح الترجيح به وإلّا فلا حاجة إلى هذه التفاصيل التي ذكرها الأئمة (ع) في هذا الموضوع الواحد لإمكان إرجاعهم (ع) للسائل إلى ما يرجح الخبر المعارض بكلمة جامعة واحدة من دون ذكرهم لهذه التفاصيل بأن يقول: (خذوا الأرجح منها) أو يقولوا: (خذوا ما فيه المزية) أو يقولوا: (خذوا ما هو الأقرب للواقع) ونحو ذلك، فظهر ان مرادهم (ع) ذكر مرجحات مخصوصة لا الأمر بأخذ كل مرجح.
[١] سبق تخريج الحديث.