التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٣ - التنبيه الثاني التخيير في الإفتاء والقضاء
بما اختاره ولا ريب ان المقلد يجب عليه ان يقلد المجتهد في فتواه في المسألة الفرعية التي استنتجها المجتهد من الدليل لا ان يقلده في عمله.
حجة المانعين من الإفتاء بالتخيير في المسألة الأصولية لمقلديه:
أحتج القائلون بالمنع من الإفتاء بالتخيير في المسألة الأصولية:
أولًا: بانه لا يجوز التقليد في المسائل الأصولية لأن الخطاب
بالمسألة الأصولية مختص بالمجتهد القادر على الاستنباط المعتبر فلا يعقل ان يتوجه إلى العامي غير القادر عن الاستنباط المعتبر لأن من شروط الاستنباط القدرة على الفحص في موارده وإعمال النظر في الإطلاع على معارضه وناسخه ومخصصه وما تقتضيه اللغة العربية في معرفة معناه والمقصود منه ولهذا المسائل الأصولية كحجية الخبر وحجية الاستصحاب وحجية الإجماع مختصة بالمجتهد لا من جهة اختصاصها به بل من جهة تمكن المجتهد من العمل بها وعجز العامي عن العمل بها نظير وجوب الصوم على الصحيح دون المريض وفيما نحن فيه كذلك فانه لو أعمل المجتهد النظر في الأدلة وشخص ان المسألة موردٌ للتخيير بين الخبرين المتعارضين فليس له ان يفتي لمقلده بالمسألة الأصولية بنحو الكلية بأن يقول له (أعمل بالتخيير في المتعارضين) ولا بالمسألة الأصولية بنحو الجزئية بأن يلقي الخبرين المتعارضين للمقلد ويفتي له بالتخيير بينهما لما عرفت من المقلد العامي لا يستطيع خصوصاً إذا كان من غير أهل اللسان فهم المراد منهما واستنباط الحكم الشرعي من ظاهرهما. نعم للمجتهد ان يفتي بالمسألة الأصولية الجزئية بالنحو المذكور لو كان المقلد يتمكن من معرفة الحكم الشرعي من الخبر تمكناً يطمئن به من نفسه على استنباط الحكم الشرعي صح لأن يعمل بفتوى مجتهده بذلك وحينئذ له ان يختار أحدهما غير الذي اختاره مجتهده كما تدل على ذلك أخبار التخيير فراجعها، هذا ويمكن ان يقال انه لا دليل على جواز تقليد المجتهد في مقدمات الاستنباط وفي