التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٨ - التنبيه الثاني التخيير في الإفتاء والقضاء
أصولية لم يكلف العامي بها لعجزه عن العمل بها وهو استنباط الحكم من الخبر ويمكن ان يقال في رده ان اختصاص الطريق بالمجتهد لا يوجب اختصاص الحكم المستفاد منه به، فإن الحكم على الخبر بانه حجة ويجب العمل به وإن اختص بالمجتهد لمعرفته المعارض له والمخصص له والناسخ له إلا ان الحكم المستفاد منه حكم له ولمقلده فالتخيير إنما كان في الطريق إلى الحكم الشرعي وإن اختص بالمجتهد إلا ان المجتهد يستنبط منه حكماً شرعياً تخييرياً بين مدلولي المتعارضين مشترك بينه وبين مقلده. ولو كان اختصاص الطريق إلى الحكم بالمجتهد يقتضي اختصاص ما قام عليه من الأحكام الشرعية به للزم اختصاص سائر الأحكام الشرعية بالمجتهد حيث انها مستنبطة من الأدلة المختصة دليليتها وحجيتها به. ومن هذا ظهر لك صحة مقايسة المقام بالاستصحاب فإن المراد من الشك في بقاء الحكم هو شك المجتهد لا العامي لكن هذا إنما يوجب اختصاص حجية الاستصحاب في الشبهة الحكمية بالمجتهد لا اختصاص الحكم المستفاد منه به وهذا نظير أدلة أهل الخبرة أو أدلة الأطباء على المرض. والحاصل ان اختصاص الدليل بالمستدل لا يوجب اختصاص المدلول به. وإما ما ذكره المستدل من عدم العبرة بنظر العامي في ما كان مؤدى نظره في عدالة الراوي أو وثاقته مخالفاً لمؤدى نظر المجتهد وكذا في تكافؤ قولي اللغويين. ففيه ما لا يخفى لانه ان أريد بالعامي المذكور من يكون من أهل الخبرة في الرجال واللغة فهو ممنوع تقليده لذلك المجتهد لأن فهمه معتبر في حقه لكونه من أهل الخبرة وقد علم بخطأ مجتهده في مدرك الحكم فلا يجوز له الإتكال عليه لعدم الدليل على لزوم التقليد حتى في هذه الصورة، وإن أريد به من لا خبرة له بشيء من ذلك فلا اعتبار بفهمه أصلًا هذا مضافاً إلى انه لو كان عليه ان يفتي بما اختاره لما صح له الفتوى قبل اختياره لأحدهما لعمل نفسه ولما صح له الفتوى فيما كان ليس له علاقة به كأحكام النساء أو كأحكام المسافر إذا كان حاضراً إذا تعارض خبران في أحكامها. ويمكن الجواب عنه بأن المراد انه يفتي بما اختار الفتوى به لنفسه أو لمقلده. والأحوط في المقام ان يعرف