التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٧ - التنبيه الثاني التخيير في الإفتاء والقضاء
موضوعها المتحير غير الصادق على العامي، أما انه ليس بمتحير لوجود المجتهدين لديه، أو لأن المراد بالمتحير المأخوذ فيها ليس مطلق الشاك في الواقعة ليستظهر شموله للعامي أيضاً بل المراد به هو الشاك في الحكم من جهة تعادل الأمارتين وتكافؤهما عنده مع قابليته لعلاج ذلك وليس هو إلّا المجتهد كما ان العلاج بالترجيح أيضاً كذلك فإن موضوعه هو المتحير من جهة تعارض الأمارتين عنده مع قابليته لمعرفة الراجح منهما ولذا لو فرض ان العامي يرى ان راوي أحد الخبرين أعدل أو أوثق من الآخر مع تساويهما في نظر المجتهد أو بالعكس فلا عبرة بنظر المقلد وكذا لو فرض تكافؤ قول اللغويين في معنى الرواية فالعبرة بتحيّر المجتهد لا تحيّر المقلد. ودعوى ان موضوع التخيير ليس هو المتحير بل من تعارض في حقه الحجتان والمقلد داخل في هذا الموضوع غاية الأمر انه غير ملتفت إليه، سلمنا لكن تحير المجتهد بمنزلة تحيره فهو نظير الاستصحاب فكما ان الشك والتحيّر الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي موجب لبقاء الحالة السابقة له ولمقلده فيه فكذا ما نحن فيه بأن يكون شكه فيما هو الحجة وتحيره فيه موجب للحكم عليه وعلى مقلديه بالتخيير فاسدة. فإن الشك في الاستصحاب في الحكم الشرعي نفسه المشترك بينه وبين مقلديه والشك في المقام في طريق الحكم فعلاجه بالتخيير يختص بمن يتصدى لتعيين الطريق كما ان العلاج بالترجيح مختص به.
الثالث: ان الحكم بالتخيير إنما هو بالتخيير بين الحجتين ومرجعه إلى التخيير في استنباط الحكم من أيهما شاء بشروطه ولا ريب انه مختص بالمجتهد فإن الاستنباط وأخذ الحكم من الدليل عبارة عن الاجتهاد فيه الذي هو وظيفة المجتهد والمقلد عاجز عنه فلا يعقل تكليفه به فإن طريقه لتحصيل الواقع هو تقليده لغيره فيما استنبطه من الحكم. والحاصل ان المقلد ليس مكلفاً بالأحكام الأصولية كحجية الخبر والأخذ بالراجح لأن ذلك متوقف على الاجتهاد وهو عاجز عنه فلا يجوز للمجتهد الإفتاء بالتخيير لأن التخيير لم يكن في الحكم الفرعي وإنما كان في حجية الخبر وهي مسألة