التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣ - الأمر الأول دليلية المتعارضين
كعدمه، وهكذا ما كان يفقد بعض شرائط حجيته وتسقط حجيته واعتباره حال التعارض كالأصل العملي الذي يسقط اعتباره حال معارضته مع الأمارة حيث يكون وجوده كعدمه.
ومن هنا يظهر عدم الوجه لما ذكره بعضهم من وقوع التعارض بين القطعي والظني ممثلًا لذلك بما لو كان القطع من القطاع على ما ينافي مدلول الخبر الصحيح من وقوع التعارض بينهما وترجيح الظني على القطعي بناء على ما ذهب إليه جدنا كاشف الغطاء[١] (قدس سره) من عدم حجية قطع القطاع وبمثل ما لو حصل القطع للقاضي بحكم مع وجود البينة على خلافه أو حصل للأخباري قطع من غير الكتاب والسنة بحكم على خلاف ظواهر الكتاب والسنة فإنه لا يخفى خروج هذه الصور وأمثالها عن المقام، لأنك قد عرفت ان التعارض لا يكون إلَّا بين الدليلين كل منهما باقي على صفة الاعتبار والحجية وأنه لا تعارض بين الحجية واللاحجية، وفي هذه الموارد لم يقع التعارض بين الدليلين لأن قطع القطاع بناءاً على عدم اعتباره فهو ليس بحجة سواء قام الظني المعتبر على خلافه أم لا.
وأما بناءاً على اعتباره فهو كقطع غير القطاع مقدم على الدليل الظني المعتبر.
وأما قطع القاضي على خلاف البينة فعلى القول بجواز عمل القاضي بقطعه فلا عبرة بالبينة لأن اعتبارها كسائر اعتبار الأمارات مقيد بعدم القطع على الخلاف ضرورة ان العلم مشاهدة للواقع فليس غيره مقدم عليه وعلى القول بعدم الجواز فبناءاً على سقوط كل من البينة والعلم عن الاعتبار من جهة ان البينة مقيدة أدلتها بعدم العلم على خلافه.
وأما القطع فلفرض عدم جواز عمله به فلا دليل ولا تعارض، وأما بناءاً على سقوط العلم عن الاعتبار وعدم تقييد أدلة البينة بعدم العلم فلا تعارض أيضاً لأن العلم لم يكن بحجة فلا تقابل بين حجتين ولا تعارض بين دليلين، وأما مسألة
[١] هو مربي المجتهدين وشيخ الفقهاء الشيخ الأكبر الشيخ جعفر بن الشيخ خضر المشهور بكاشف الغطاء، ولد سنة ١١٥٦ ه- وتوفي سنة ١٢٢٨ ه-.