التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٩ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
آخر: (خذوا بالأحدث)[١]. ولا يخفى عليك انه من المحتمل قويا عود الضمير في (به) للحديث ويكون المراد خذوا بالحديث، والمراد الأخذ بأي واحد منه ولا يطرحان، ويدل على ذلك قوله (ع): (لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم) فإنه لو كان المراد به هو الأخذ بالأحدث لما كان ذلك إدخال لنا فيما يسعنا لانه يكون تقيداً للأخذ به وقد يكون هو على خلاف التقية فيكون من الضيق الأخذ به. ويؤيد ذلك قول الكليني: (وفي حديث آخر خذوا بالأحدث) فإنه لو كان الضمير يعود إلى (الحديث عن آخركم) لكانت الرواية عين الأولى.
١٢- ما عن فقه الرضا: (والنفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضها وهي عشرة أيام وتستظهر بثلاثة أيام ثم تغتسل فإذا رأت الدم عملت كما تعمل المستحاضة، وقد روي ثمانية عشرة يوماً وروي ثلاث وعشرين يوماً وبأي هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز)[٢].
والاستدلال بها هو أمر الإمام (ع) بالتخيير بين الأخبار الثلاثة المذكورة فيها، والكلام فيه كالكلام في الخبر الأول من أخبار التخيير وأما ضعفها من جهة ضعف الكتاب فيجبره الشهرة على التخيير.
وهذه الأخبار متظافرة على العمل بالتخيير في المتعارضين مطلقاً سواء اقترن أحد المتعارضين بالمزية المنصوصة أولًا، وسواء كان في حال التمكن من ملاقاة الإمام أم لا فتشمل زمان الغيبة وزمان الحضور، غاية الأمر قيد بعضها بعدم مخالفة الكتاب وعدم مخالفة السنة، وسيجيء التحقيق منا ان شاء الله بأن أخبار التخيير مقيدة بغير صورة ما إذا كان أحدهما مخالفاً للكتاب أو السنة أو موافقاً للجمهور فإنه يؤخذ بالآخر. ان قلت: ان أخبار التراجيح تقيدها بصورة فقدان المرجح. قلنا أخبار التراجيح بالنسبة لأخبار التخيير على قسمين:
[١] المصدر السابق نفسه.
[٢] فقه الرضا/ ١٩١/ باب ٢٧ الحيض والإستحاضة والنفاس.