التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٠ - مبحث موارد الجمع بين الدليلين
يكون الخاص ناسخاً للعام بأن يكون مضيقاً لدائرة استمرار العام ودوامه فيكون التصرف في دلالته الإطلاقية.
والحاصل ان التخصيص والتقييد يكون فيهما الإخراج عن الأعيان، والنسخ يكون فيه الإخراج من الأزمان هذا إذا علم تأريخ ورودهما، ومثله ما إذا شك في تأريخ ورودهما فإنهم في جميع الصور يقدمون التخصيص على النسخ لغلبة التخصيص غلبة بلغت حداً أن صارت بمنزلة القرينة الحالية على إرادته وتقديمه على النسخ ولذا القوم لا يذهبون إلى النسخ إذا علم أو قام ظن معتبر على النسخ وربما يشكل بأن الحمل على التخصيص أو التقييد مع العلم بالتأريخ وأن الخاص كان صدوره بعد حضور وقت العمل به لأنه يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه وهو قبيح عقلًا لا يصدر عن الحكيم. وعليه فلا يصح في المخصصات والمقيدات في أخبار الأئمة بالنسبة لعموم الكتاب أو السنة النبوية وغيرها مما علم صدورها بعد وقت العمل بالخاص أو المقيد ان تحمل على التقييد أو التخصيص بل لابد من حملها على النسخ. وجوابه أنا لا نسلم قبح ذلك إذا كانت المصلحة والمفسدة تقتضي التأخر عن وقت العمل وأن العمومات لم يكن عمومها الإفرادي مراداً من أول الأمر واقعاً وإنما كان مراداً ظاهراً فالمقام يشبه الحال في صدر الشريعة فإن أغلب الأحكام لم تكن مرادة في ذلك الوقت ظاهراً ثم بعد هذا أريد وجودها. قال الوالد (ره) في حاشيته على الكفاية: إنه على تقدير اقتضاء المصلحة أو المفسدة تأخير البيان فلا يكون المقام من تأخير البيان عن وقت العمل لأنه إذا فرض مصلحة تقتضي تأخير البيان فيكون وقت العمل بعد لم يجيء.
الحادي والعشرون: من الموارد ما إذا كان أحد الخبرين دالًا على التحريم والآخر دالًا على الإباحة فذهب بعضهم إلى تقديم الخبر الدال على التحريم، وقد يظهر من بعضهم نسبته إلى المشهور واستدل على ذلك بوجوه: