التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٥ - حجة القائلين بوجوب الفحص
الطريقية المحضة هو ان المصلحة على الطريقية هو مجرد التسهيل للمكلف وهي موجودة مع الأمارة سواء طابقت الواقع أم خالفته وعلى هذا الوجه هو ان المصلحة تكون في مؤدى الأمارة إذا خالفت الواقع وإذا وافقته يتنجّز الواقع وهذه السببية المنسوبة للمعتزلة وهي وإن كانت باطلة لانها موجبة لانقلاب الواقع عما هو عليه بقيام الأمارة على خلافه والإجماع والروايات قد دلت على ان حكم الله في الواقعة لا يتغير ولا يتبدل بقيام الأمارة عليه (وإن حلال الله حلال ليوم القيامة وحرامه حرام ليوم القيامة)[١] لا يتبدل بقيام الأمارات عليه ولكن إذا بنينا عليها فحكم المتعارضين حكمها بناءاً على الطريقية لأن الأدلة على حجيته الأمارات واحدة سواء قلنا بالطريقية أو بالسببية في ان العلم بالكذب موجب لسقوطها عن الحجية. نعم لو قلنا بأن المانع من شمول أدلة حجية الأمارات للأمارة التي يعلم كذبها بناءاً على الطريقية هو ارتفاع طريقتها وزوال كشفها عن الواقع لانه هو الملاك لحجتها بخلافها بناءاً على السببية فإن الملاك لحجيتها هو المصلحة الحادثة في متعلقها وهي يمكن وجودها في الأمارة حتى مع العلم بكذبها فحينئذ يكون تعارض الأمارتين بناءاً على السببية من قبيل طرو العنوان الثانوي على موضوعين لا يمكن إتيانهما معاً كما لو اضطر إلى احترام مؤمن وإهانة آخر ولا يمكنه إتيانهما معاً ويكون المقام من باب التزاحم إذا كانا حكمين إلزاميين قد تعلقا بمتضادين ويكون التخيير بينهما ويسمى هو بالتخيير التنجّزي ولا يتعين عليه العمل بالأصل أو القاعدة الموافقة لأحدهما إذ الخطاب التعيني بكل منهما صار منجزاً بوصوله للمكلف وإنما طرأ العجز في مقام الامتثال. والحاصل ان دليل التعبد شامل لكليهما مع وجود المصلحة الملزمة في كل منهما نظير إنقاذ الغريقين والعقل يحكم بالتخيير بينهما ويكون المقام من باب الاحتياط لو كان قد تعلقا بغير متضادين كالظهر والجمعة ويكون المقام من باب دوران الأمر بين محذورين لو كانا قد تعلقا بفعل شيء وتركه ويسمى بالتخيير اللاحرجي بمعنى انه لا حرج في الفعل أو الترك فانه لمكان العلم بالإلزام المردد بين الترك والفعل لا مجرى للبراءة العقلية ومن أجل عدم خلو المكلف من الفعل المشتمل على المصلحة أو الترك المشتمل
[١] بحار الأنوار/ ١١/ ٥٦/ باب ١ معنى النبوة وعلة بعثة الأنبياء.