التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٦ - حجة القائلين بوجوب الفحص
على مصلحة أخرى فالعقل يحكم بالتخيير بينهما وعدم الحرج في ارتكاب أيهما شاء ولا يتعين أحدهما. ان قلت ان المورد يكون من باب اجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد بلا تعدد الجهة وهو ممتنع حتى على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي. قلنا في المقام اجتمع الوجوبان من جهة شمول دليل التعبد للأمارتين المشتملتين على المصلحة الملزمة نظير الابتلاء بالغريقين وهو من قبيل اجتماع الواجبين في موضوعين وجوب التعبد بهذه الأمارة وجوب التعبد بالأخرى متفرعين من وجوب التعبد بالأمارة نظير وجوب إنقاذ الغريق الذي يتولد منه إنقاذ هذا الغريق وإنقاذ ذلك الغريق. وأما إذ كانا حكمين أحدهما غير إلزامي فالمتعين هو إتيان الإلزامي منهما إذ الحكم الإلزامي فيه اقتضاء لمتعلقه والعقاب على مخالفته بخلاف غير الإلزامي فانه ليس فيه اقتضاء لمتعلقه. نعم إذا كان قيام الأمارة على الإباحة سبباً لحدوث المصلحة في جعل الإباحة فيكون مؤدى الأمارة مباحاً فعلياً ولا يزاحمه اقتضاء المصلحة للحكم الإلزامي الفعلي لأن المصلحة إنما تقتضي الحكم الإلزامي إذا لم يمنع من اقتضائها مانع ولا ريب ان المصلحة المقتضية للإباحة مانعة من تأثيرها لانها تقتضي عدم الإلزام فعلا وهي في مرتبتها ومساوية لها لانها حدثت بسبب واحد وهو شمول دليل التعبد بالأمارة لها وإذا كان عدم الإلزام مساوٍ للإلزام حدث الكسر والانكسار بينهما فتحقق الإباحة.
النحو الثاني: ان تكون السببية بمعنى المصلحة في سلوك الأمارة نفسه ومتابعتها يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع عند المخالفة حتى لو زالت طريقتها للواقع كما لو علم إجمالًا بكذبها بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعاً عن فعلية الحكم الواقعي لكون مصلحة سلوك الأمارة غالبة على مصلحة الواقع. فالحكم الواقعي فعلي في حق غير من قامت عنده الأمارة وأما من قامت عنده الأمارة المخالفة فشأني إذ لو بقى على فعليته لوجب الإتيان به عند إحتماله فيكون الواجب عند قيام الأمارة هو الإتيان بمؤدى الأمارة ومتعلق الحكم المحتمل نظير ما إذا كان في متابعة خبر السلطان مصلحة وهي رضاه وإن كان فيه مخالفة للواقع ونظير سلوك بعض الناس سلوك المتعارف بينهم مع انه لا مصلحة فيه كما يلبس ملابس في الحر متابعة لأهل