التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٩ - أدلة وجوب الترجيح بالمزايا المنصوصة
بعد حكم الآخر كما لا يقدح في ذلك جواز تحري المتنازعين عن مستند الحكمين لترجيح أحدهما على الآخر فإن سبب اختلاف الحاكمين من الاختلاف في مستند حكمهما وهو الخبر كما تشهد به الرواية وهذا كثيراً ما يتفق لكثير من الناس هذا النحو من الاستفسار عن حكم الواقعة كما لا يضر غفلة أحد الحاكمين عن المعارض لمدرك حكمه بداهة ان عمل أصحاب الأئمة (ع) وبناءهم على الرجوع إلى الأصل الذي جمعه من الإمام الذي في عصره مع ان الإطلاع على المعارض غير مستلزم لرفع اليد عما في يده لإمكان ان يكون ما في اصله أرجح على معارضة في نظره من سنده أو دلالته أو احتمال التقية أو نحو ذلك فيقدمه عليه أو مساوياً معه فيأخذ به من باب التخيير. والحاصل ان السؤال عن صورة الرجوع إلى الحاكمين من أجل مجرد استعلام حكم المسألة لا المدافعة وقطع الخصومة. ويمكن ان يورد عليه بأن ظاهر المقبولة هو القاضي المنصوب لان الإمام (ع) قد نصبه حاكماً والظاهر ان السائل سئل عن اختلاف ما نصبه الإمام (ع) لا عن اختلاف المفتين في الواقعة ومما يدل على ذلك تمسك القوم في كتاب القضاء بالرواية بعدم جواز نقض حكم الحاكم وتعين الرجوع إلى الأعلم ويدل على ذلك بأنه لو تم لوجب الرجوع إلى المرجحات المذكورة فيها في تقليد المجتهدين المختلفين في الحكم ولا قائل بذلك. ولا يخفى عليك انه يمكن ان يقال ان سؤال السائل أولًا عن القاضي المنصوب الذي يتعين الأخذ بحكمه لو حدثه أو لعدم المعارض له أو لوجود المرجحات فيه من الأفقهية ونحوها، بعد ذلك سأل السائل عن قاضي التحكيم كما هو ظاهر قول السائل (فإن كل رجل يختار رجلا من أصحابنا) فإنه ظاهر في صورة التحكيم في فتوى المسألة ومعرفة حكمها، وأما دعوى انه لو تم لوجب في التقليد ففيه ان عدم مراعات ذلك في التقليد لان الرواية موردها والسؤال كان فيها عمّا فيه التخاصم والنزاع ولا يوجب ثبوت ذلك في موردها ثبوته في مورد التقليد سلمنا ذلك لكنه لم يثبت في التقليد لدليل خاص وهو الإجماع وعدم الحرج.
وقد أورد بعضهم على الحمل المذكور بأن الرواية في بيان من يرجع إليه والأذن لمن كان له أهلية القضاء ونصّبه الإمام (ع) لذلك كما يدل عليه طرحه