التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٧ - أدلة وجوب الترجيح بالمزايا المنصوصة
السنة ووافق العامة وما خالف العامة ففيه الرشاد)[١]. ويؤكد بطلان التخيير أمره (ع) فيها بالتوقف والإرجاء بعد العجز عن الترجيح وهو مناف للتخيير أو استحباب الترجيح فإن العمل بالمرجوح لو كان جائزاً لكان بالطريق الأولى ان يجوز عند عدم المرجح.
ولا يخفى عليك ما في الاستدلال بها في المقام فإنه مضافاً إلى ان الأخبار العلاجية قد قيل ان المتقدمين لم يلتفتوا إليها وإنما وقف عليها المتأخرون مثل أخبار الاستصحاب حتى ان الكليني لم يعتنِ بها ولذا في ديباجة كتابه أمر بالتخيير بين المتعارضين فإنه مضافاً إلى ذلك ان في المقبولة منها:
أولًا: ما قد عرفته غير مرة ان المقبولة ليست هي لبيان الترجيح لأحد المتعارضين في مقام الاستنباط للحكم الشرعي والفتوى به وإنما هي لرفع الخصومة والمنازعة وهو لا يعقل معه التخيير ولذا عند فرض السائل تساوي المدركين في المرجحات في آخرها لم يأمره الإمام (ع) بالتخيير وإنما أمره بالإرجاء إلى ملاقاة الإمام (ع).
ثانياً: سلمنا ذلك لكنها مختصة بزمان الحضور والتمكن من ملاقاة الإمام (ع) وهو ليس بمحل ابتلائنا، ودعوى أنها إذا كانت لبيان المرجحات بين المتعارضين في زمان الحضور فبالطريق الأولى ان يكون حكم المتعارضين في زمان الغيبة كذلك مدفوعة، بأنه في زمان الحضور يمكن الاطلاع تفصيلا على هذه المرجحات بسهولة بخلاف زمان الغيبة فإن الاطلاع عليها فيه من الصعوبة بمكان لصعوبة معرفة رأي العامة في عصر صدور الرواية واشتغال الناس بتكاليف الحياة التي لا زالت تزداد يوماً فيوم حتى شغلتهم عن واجباتهم وقراءتهم للقران الكريم وحفظهم له ليعرفوا ما خالفه وما وافقه وتضيعهم سنة الرسول (ص) المعتبرة.
ثالثاً: ان صدرها ظاهر في التحكيم من أجل فصل الخصومة فلا يناسبها
[١] وسائل الشيعة/ ٢٧/ ١٠٦/ باب ٩ وجوب الجمع بين الأحاديث المختلفة.