التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - الفرع الثاني التنافي الذاتي والعرضي
ثانيها: العلم الإجمالي بكذب أحدهما بواسطة دليل قطعي قام على امتناع اجتماع مدلوليهما صراحة أو التزاماً.
ثالثها: قيام الدليل الظني المعتبر على امتناع الاجتماع بين مدلوليهما صراحة كما لو دل أحد الخبرين على وجوب القصر في هذا المكان والآخر دل على وجوب الصوم فيه، وقام خبر معتبر على ان وجوب الصوم لا يجتمع مع وجوب القصر أو التزاماً كما في هذا المثال لكن يفرض ان الخبر المعتبر دلَّ على أنه كلما وجب القصر وجب الإفطار فإن لازمه امتناع اجتماع وجوب القصر مع وجوب الإفطار ويسمى هذان القسمان بالتعارض العرضي.
إن قلت ان صورة العلم الإجمالي بكذب أحدهما ليست من صورة التعارض لأن فرض العلم بكذب أحدهما يقتضي ان أحدهما ليس بدليل ولا هو حجة لأنه لم يصدر من الإمام (ع). وفي التعارض يشترط كون كل منهما حجة في نفسه لولا التعارض فهذا من باب اشتباه الحجة باللاحجة لا من باب تعارض الحجتين فلا تجري فيهما أحكام التعارض من الترجيح أو التخيير بل لابد ان يعمل فيها بقواعد العلم الإجمالي.
قلنا ان ذلك لو تم لزم ان يخص التعارض بخصوص ما كانا معلومي الصدور وكان الشك في الجهة أو النسخ أو في الدلالة كأن لا يعلم أيهما صدر تقية أو ناسخاً ومنسوخاً أو شأني الحكم أو فعلية أو مفقود منه القرينة ونحو ذلك مما يعلم أنه صادر عن المعصوم ووقع التنافي بينهما، واللازم باطل لوقوع التعارض بين المتنافيين ذاتاً كما لو ورد اغتسل ليوم الجمعة ولا تغتسل ليوم الجمعة مع العلم بكذب أحد الدليلين وعدم مطابقته للواقع وذلك لشمول أدلة التعارض لهما.
وتحقيق الحال ان ما ذكره الخصم إنما يتم في صورة العلم بعدم صدور أحدهما إجمالًا كما لو علم وقطع بأن أحد الدليلين الدال أحدهما على وجوب القنوت والآخر الدال على وجوب الإقامة لم يصدر من الشارع، أو العلم بعدم تمامية شرائط الحجية في أحدهما إجمالًا لا في صورة قيام العلم على كذب أحدهما