التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٤ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
وللدليل الثاني هو نفي حكم لصلاة الظهر غير الوجوب لا نفي واجب آخر كصلاة غيرها ونحوها فهما يتفقان على نفي البراءة منهما معاً فلا يصح إجراءها وهكذا يتفقان على نفي كل حكم غير وجوبهما كإباحتهما.
الإيراد الخامس: ان ما ذكر لا يأتي فيما كان التنافي بالسلب والإيجاب كأن دل أحدهما على وجوب الجمعة والآخر على سلب وجوبها فانهما لا ينفيان الحكم الثالث وهو البراءة من وجوبها. وجوابه إنا نلتزم بذلك لكون الأصل أو القاعدة الدالة على الحكم الثالث موافقة لدليل الدال على السلب فلم يكن كلا الدليلين المتعارضين يدلان بالالتزام على نفيه حتى يكون نفيه القدر المتيقن منهما. ان قلت انه يكفي في عدم جريان الأصل أو القاعدة الدالة على الحكم الثالث للدلالة الالتزامية لأحدهما فانها حسب دعوى الخصم ان الدليل المعارض باقٍ على حجيته فيها فيكون الدليل الدال على وجوب الجمعة يدل بالالتزام على عدم البراءة منها. قلنا انه في هذه الصورة تكون هذه الدلالة الالتزامية أيضاً ساقطة عن الحجية لأن الدليل المعارض الثاني الدال على السلب يدل بمنطوقه على البراءة من الوجوب لانه يسلب الوجوب. وإن شئت قلت ان الدليل الذي يدل على الحكم يدل بالالتزام على نفي ما عداه والدليل المعارض له الدال على سلب ذلك الحكم يدل على ان ما عداه قد ثبت لعدم خلو الواقع عن الحكم فيكون معارضاً للدلالة الالتزامية للأول منهما فتسقط عن الحجية، ولو فرض عدم جريان الأصل فنرجع إلى التخيير لدوران الأمر بين محذورين على انه لم يعلم بقيام حجة على خلاف الأصل لإحتمال ان الدال على الحكم ليس بحجة. وبعبارة أخرى ان الدلالة الالتزامية لأحدهما فقط دون الآخر لا يؤخذ بها لان من المحتمل انه ليست بحجة وانه هو المعلوم، بالإجمال عدم حجيته.
الإيراد السادس: ان الدلالة الالتزامية على نفي الحكم المخالف للمتعارضين إنما هي دلالة على نفي الجعل له لا جعل النفي له، ومن المعلوم ان نفي الجعل ليس حكماً شرعياً فكان الدال عليه ليس من أفراد الخبر الذي هو حجة فالخبر إذا لم تكن دلالته المطابقية معتبرة والمعتبر هو دلالته الالتزامية على نفي الجعل لم يكن حينئذ من