التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٢ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
وأما النقض الرابع: الملحق فهو من قبيل ما نحن فيه والحكم فيه كما ذكر في كتاب القضاء هو الحكم بأن نصفه لبكر والنصف الآخر لصالح وينتزع من زيد فلو لم يكن للبينتين المتعارضتين حجة في الدلالة الالتزامية لما حكم بانتزاعه من زيد وتنصيفه بينهما.
والحاصل ان في هذه النقوض لم تكن عندنا حجة لا شأنية ولا فعلية ويرتفع فيها موضوع الحجية بالكلية بخلاف باب التعارض فإن الفرض ان كلًا منهما حجة منع من تأثيرها والأخذ بها للتعارض فإن التعارض إنما طرأ على ما هو الحجة.
الإيراد الثالث: بما حكاه بعض الأفاضل عن بعض أساتذة العصر أطال الله بقاءه ان اللازم الذي يكون مدلولًا هو ما كان لازماً للمدلول المطابقي بمقدار المعنى المطابقي لا ما هو أوسع وجوداً منه نظير الخاص فانه يلازم خصوص الحصة من العام الملازمة له ولذا الشهادة بتنجس الثوب بالدم من واحد مع الشهادة بتنجسه بالبول من آخر لا تثبت نجاسة الثوب لأن كل منهما يشهد بحصة من النجاسة غير الأخرى فلا يكون المشهود عليه واحداً، فإن الإخبار عن الملزوم ليس إخباراً عن اللازم بوجوده الواسع بل إخبار عن الحصة الخاصة به إذ هي اللازمة له دون غيرها فإذا أخبر أحد بطلوع الشمس وآخر كذّبه وأخبر بوجود القمر لا يثبت بذلك إضاءة العالم لانه كل منهما يخبر عن حصة من إضاءة العالم خاصة بملزومها غير الحصة الأخرى من إضاءة العالم فلا يكون كل منهما مخبراً عن إضاءة خاصة واحدة حتى تكون البينة قد قامت على موضوع واحد، وكذا ما نحن فيه فإن الخبر الدال على الوجوب يدل على حصة من عدم الإباحة التي هي لازمة للوجوب لا عدم الإباحة بقول مطلق والخبر الدال على الحرمة يدل على عدم الإباحة اللازم للحرمة لا عدم الإباحة بقول مطلق فمع سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطابقي للمعارضة والتكاذب يسقطان عن الحجية في مدلولهما الالتزامي أيضاً للمعارضة والتكاذب فيه أيضاً وكذا الحال في باقي الأمثلة.