التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٣ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
ويمكن الجواب عنه بأن اللازم قد يكون له الوجود الواسع ويتفقان في الدلالة عليه وفيما نحن فيه من هذا الباب فإن محل الكلام هو نفي الحكم الثالث بالمتعارضين دل عليه أصل أو قاعدة لا إثبات أمر ثالث فإن نفي الثالث لازم مساوٍ للمدلول المطابقي فإن الخبر الدال على أحد الأحكام الخمسة لازمه نفي باقي الأحكام الأربعة ولذا كان معارضاً لكل خبر يدل على حكم غيره فلو دل خبر على الوجوب كان اللازم هو انتفاء الحرمة والكراهة والاستحباب والإباحة بالمعنى الأخص لمكان التضاد بينها والخبر الدال على الحرمة لازمه نفي ما عداها من الأحكام حتى الإباحة بالمعنى الأخص لمكان التنافي والتمانع بينهما فالمتعارضان في الوجوب والحرمة لازم مدلولهما المطابقي هو نفي ما عداهما من الأحكام الشرعية لاستحالة وجود الضدين ولذا لو دل الدليل على أحدهما كان معارضاً ومنافياً لما يدل على الآخر في موضوعه نفسه، وأما مثال البول والنجاسة فإن اللازم للبول هو حصة خاصة من النجاسة لا مطلق النجاسة ولذا لا تثبت به وكذا مثال الوجوب مع الإباحة فإن اللازم له هو حصة من الإباحة بمعنى الأذن في الفعل وإنما اللازم له هو عدم الإباحة بمعنى تساوي الطرفين في الأذن. والحاصل انهما لو تكاذبا في اللازم كانا كالمتكاذبين في مدلولهما المطابقي وإذا لم يتكاذبا فيه فهما يدلان عليه.
الإيراد الرابع: ان ما ذكر لا يجيء في المتعارضين بالعرض لأن المفروض ان التعارض بينهما للدليل الذي يدل على انهما لا يجتمعان من إجماع أو غيره كما في وجوب صلاة الظهر ووجوب صلاة الجمعة فالدليلان في نفسهما لا تعارض بينهما بالذات فيمكن ان يكون كل من الصلاتين واجباً فلا يتوافقان في النفي الثالث كوجوب صلاة غيرهما فكل منهما لا يدل على نفي ما عداه فلا يتفقان في النفي الثالث فيصح الرجوع إلى البراءة منهما. والجواب عنه إنا نلتزم في مورد عدم وجود الدلالة الالتزامية على نفي الثالث بصحة الأخذ بالثالث حيث لا دليل عليه على ان الدلالة الالتزامية للدليل الأول في المقام هو نفي حكم لصلاة الجمعة غير الوجوب