التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٨ - القول الأول حجة القائلين بوجوب الترجيح بالمزية غير المنصوص عليها
عليك ما فيه أولًا: فإن التعيين كلفة زائدة وهي الأخذ بخصوص الشيء وبعينه وتجري البراءة منها باعتبار احتمال ترتب العقاب بمخالفتها وإن لم تكن حكماً شرعياً فرعياً فإنه لو كان المطلوب العمل به وكان مطابقاً للواقع حسن المعاقبة من المولى على عدم العمل به. وثانياً: ما ذكرناه في كتابنا النور الساطع ص ٤٥٨ ج ٢ في مبحث تقليد الأعلم بأن أدلة الحجية ان كانت شاملة لهما فمقتضى شمولها عدم اعتبار تلك المزية وعدم التعيين بها، وإن كانت غير شاملة لهما فمقتضى القاعدة سقوطهما لا دوران الأمر بين التعيين والتخيير وإن أدعي أنها مجملة والقدر المتيقن منها هو ذي المزية فلازم ذلك ان يكون الفاقد لتلك المزية ليس بحجة حتى لو لم يعارضه دليل آخر قال المرحوم مرزا حبيب الله الرشتي[١] مجيباً عن هذا الدليل بتوضيح وتنقيح منا: ان احتمال تعيين ذي المزية لا يجعل وجوب العمل بالآخر مشكوكاً إذ المفروض شمول الدليل لهما وانطباقه عليهما على سبيل القطع وإلّا خرج المقام عن باب التعارض فلا يصح ترجيح أحدهما على الآخر إلّا بعد قيام دليل آخر على ان هذه المزية موجبة لوجوبه بعينه وفرض كلامنا انه لم يقم دليل على ذلك وإنما نحن ودليل المتعارضين، ودعوى الإجماع على عدم سقوطهما عن الحجية يقتضي الأخذ بالراجح منها للقطع بحجيته والشك في حجية الآخر مدفوعة أولًا: بأن الإجماع يحتمل استناده للأدلة المذكورة في المقام أو للاحتياط. وثانياً: ان كان المراد تعلق الجعل الشرعي فعلًا به دون الآخر فالمفروض جعل كل منهما وإن كان المراد خروج ذي المزية إلى الفعلية دون الآخر بالشرع فالأصل عدمه.
الدليل الخامس: ان ذا المزية أرجح من غيره والعدول من الراجح إلى المرجوح قبيح عقلًا، وقد استدل بهذه القاعدة على المطلوب جملة من فطاحل العلم ومثله الاستدلال بأن ذا المزية أهم من الفاقد لها ويقبح تقديم المهم على الأهم. وفيه ان الأخذ بالراجح إنما هو بعد شمول دليل الحجية لهما وإلّا لما صارا متعارضين فتقديم الراجح بحكم العقل ممنوع لوجود ما هو الملاك في الحجية فيهما. وقد أجبنا
[١] هو الفقيه حبيب الله بن الميرزا محمد علي خان اسماعيل الكيلاني ولد سنة( ١٢٣٤ ه-) وتوفي سنة( ١٣١٢ ه-).