التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٠ - القول الأول حجة القائلين بوجوب الترجيح بالمزية غير المنصوص عليها
الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به، كما استدل به المحقق الكاظمي في محكي شرح الوافية بتقريب ان الريب المنفي ليس هو الريب الحقيقي ولا الأعم منه ومن الريب الإضافي لان أخذ مالا ريب فيه أصلًا وترك ما فيه الريب ليس محل إشكال وتردد فلا يحتاج إلى نهي الإمام (ع) عنه بل المراد منه هو الريب الإضافي بمعنى ان الخبر الذي ليس فيه ريب مثل الريب الذي في الخبر الآخر يجب الأخذ به فيدل هذا الخبر الشريف على قاعدة كلية في تعارض الأخبار وهي وجوب الأخذ بكل ما فيه نوع أقربية للواقع، وذكر الشيخ الأنصاري في رسائله بعد نقل هذا الخبر انه دل على وجوب الأخذ بالخبر الذي لا ريب فيه مثل ريب المعارض له فإذا فرض كون أحد المتعارضين منقولًا بلفظه والآخر منقولًا بالمعنى وجب الأخذ بالأول لان احتمال الخطأ والسهو في النقل بالمعنى منفي عن الأول، وكذا إذا كان أحدهما أعلى سنداً لقلة الوسائط إلى غير ذلك من المرجحات. وأورد عليه بإنه قد إعترف في مبحث البراءة بأن الأمر فيه للإرشاد كما حقق ذلك في مبحث الشبهات البدوية ومسألة الأقل والأكثر والأمر الإرشادي تابع للمرشد إليه والمرشد إليه العقل فيما نحن فيه هو التخيير بينهما وإنما يستحسن العقل ذلك فإن المولى بعد ان جعل لمعرفة مطلوبه طريقاً لم يخصصه بتلك المزية فالعقل يرى عدم وجوب العمل بها ونظير الاحتياط في تحصيل مطلوب المولى، مضافاً إلى انه لو دل على الوجوب لكان يقتضي الاحتياط والعمل بما هو الأحوط من مدلولي المتعارضين دون ما فيه المزية، مضافاً إلى انه بعد ثبوت حجية كل منهما عند المشرع لم يكن في الأخذ بالمرجوح ريب بالنسبة للراجح إذا لم يكن له بيان في أرجحيته، مضافاً إلى ان المراد هو مالا ريب في صحته لان النفي يقتضي العموم ويقابله ما فيه الريب في صحته بمعنى التردد والشك في صحته فإن الإمام (ع) يرشده لحكم العقل وطالما في كلماتهم (ع) الإرشاد لما يحكم به العقل.
الدليل الثامن: ما حكي عن الشيخ الانصاري في رسائله من ان الترجيح بالأصدقية كما في المقبولة والأوثقية كما في المرفوعة يستفاد منه وجوب العمل بكل مزية فإن معنى الصدق هو مطابقة الخبر للواقع ومعنى الوثوق هو الاطمئنان فيكون معنى الأصدقية هو كون احتمال مخالفة الخبر للواقع أقل كما ان معنى الأوثقية هو