التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٩ - القول الأول حجة القائلين بوجوب الترجيح بالمزية غير المنصوص عليها
عنه في كتابنا النور الساطع بإنه ان أرادوا إجرائها بالنسبة إلى العبد المكلف بمعنى إنما يكون راجحاً بالنسبة له فهو يرجح ما كان تهوى نفسه من أي العملين بأي دليل كان وإن أرادوا إجرائها بالنسبة إلى الشارع فلابد من دليل يدل على أرجحية ذي المزية عند الشارع مع ان فرض الكلام عدم وجود الدليل على ذلك وإنما يحتمل الترجيح بالمزية، ومنه يظهر الجواب عن جعل المقام من باب الأهم والمهم ووجه الظهور ان الأهم الذي يقدم هو ما كان وجوبه اكد في نظر المشرع واهتمامه به أكثر فإنه الذي لا ريب في وجوب تقديمه، ومن المعلوم ان الأهمية لا تثبت إلّا من المشرع وفي المقام لم يقم دليل على الأهمية لذي المزية حيث ان فرض الكلام انه لا دليل عليها.
الدليل السادس: ان بناء العقلاء والفطرة على وجوب ترجيح ذي المزية عند التعارض. ولا يخفى عليك ما فيه فأنا قد ذكرنا في كتابنا النور الساطع ان أرباب الصناعات إذا كان الخالي من المزية أقل كلفة أو أقرب تناولًا أو ألين عريكة أو نحو ذلك فإن العقلاء يرجعون إليه وإلّا لبارت
سلعة المفضولين ولعلك تجد ذلك في رجوع الناس إلى الأطباء المفضولين وباقي ذوي المهن المرجحين لا سيما إذا كان الشخص هو قد جعل طرقاً لمعرفة مطلوبه فلا ريب ان العقلاء لا يعتنون بالمزية المحتمل للترجيح بها. نعم لا يبعد ان يدعى ان ذلك مما يستحسن عند العقلاء وعامة الناس، على انه بعد تساويها في الموجب لصحة الأخذ بهما لا وجه للإلزام بأخذ الراجح منهما وإنما هو أمر يستحسن كما هو الشأن في امتثال التكاليف فإنهم لا يلتزمون بإتيان الفرد الراجح ويدلك على عدم سقوط المرجوح عندهم انه لو لم يتمكنوا من العمل بالراجح عملوا بالمرجوح مع انه لو كان الواجب هو العمل بالراجح وسقوط المرجوح عن الحجية لما عملوا بالمرجوح.
الدليل السابع: قوله (ص): (دع ما يريبك إلى مالا يريبك)[١] وفيما اشتهر من الروايات فإنه يستفاد منه انه إذا دار الأمر بين أمرين في أحدهما ريب ليس في
[١] كنز الفوائد/ ١٦٤، المصنف/ ح ٤٩٨٤، مسند أحمد بن حنبل/ ١/ ٢٠٠، سنن أبي داود/ ١١٧٨. وسائل الشيعة/ ٢٧/ ١٦٧/ باب ١٢ باب وجوب التوقف والاحتياط.