التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨١ - مبحث موارد الجمع بين الدليلين
الأول: قوله (ص) (دع ما يريبك إلى مالا يريبك)[١]. بتقريب ان العمل بالخبر الدال على الحرمة لا ريب فيه قطعاً لجواز ترك المباح وليس كذلك العمل بالخبر الدال على الإباحة فإنه محل الريب لاحتمال كونه محرماً والأمر بترك ما فيه الريب بقوله (ع): (دع ما يريبك) للوجوب لأنه مقتضى صيغة إفعل. وفيه إنه للإرشاد لما يحكم به العقل لا للوجوب والذي يحكم به العقل في المقام هو عدم الإلزام.
الثاني: ما تقدم من قوله (ع): (ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال).
وفيه ما مر من أنه ظاهر فيما تحقق وجودهما لا فيما احتمل مضافاً إلى أنه لو تم ذلك للزم الحكم بالحرمة في الشبهة التحريمية مع ان المشهور تقديم الإباحة، فالحق هو الرجوع في هذا المورد لأحكام باب التعارض من ترجيح ذي المزيه ومع عدمها فالتخير.
الثاني والعشرون: من موارد الجمع بين الدليلين المتعارضين في بادي الرأي ما كان بين الدليلين تخصص بأن يدل أحدهما على ان هذا البعض من موضوع الدليل الآخر غير محكوم بحكمه بلسان خروجه عن موضوعه واقعاً كما لو قام الدليل على وجوب (إكرام العلماء) ثم قام دليل آخر على ان من هرم ليس بعالم أو من ليس يصدق عمله علمه فليس بعالم، فإن هذا النحو من الخروج يسمى بالتخصص، ومنه الدليل القطعي مع الأصل العملي فإنه يزيل موضوعه واقعاً لأنه لا يبقى معه شك في الواقع. وتحقيق ذلك يطلب مما ذكرناه في التنبيه الخامس عشر من تنبيهات الاستصحاب في عنوان مخالفة الاستصحاب للأدلة في الجزء الثاني من كتابنا مصادر الحكم الشرعي.
[١] كنز الفوائد/ ١٦٤، المصنف/ ح ٤٩٨٤، مسند أحمد بن حنبل/ ١/ ٢٠٠، سنن أبي داود/ ١١٧٨ القواعد والفوائد/ ١/ ٣١١، الإحتياط/ ٣٥.