التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٨ - الفصل الخامس الموارد التي وقع الخلاف في كونها من التعارض
العرف قرينة على المراد بالعام فلا تجري أصالة الظهور في العموم فيه مع وجود الخاص ولذا لا يجرون العلماء فيهما أحكام التعارض.
إن قلت ان العلماء يقولون ربما يقدم العام على الخاص بالأظهرية. قلنا الكلام في الخاص والعام مع التجرد عن قرينة خارجية وإلّا فالعام قد يكون أظهر من جهة كونه موافقاً لحكم العقل أو الكتاب الكريم أو كونه في مقام الامتنان كما قدّم عموم (لا يحل دم امريء مسلم ولا ماله إلّا بطيب نفسه)[١] و (لا يحل المؤمن ماله أخيه إلا بطيب نفسه)[٢] على صحيحة سيف بن عميرة أو موثقته الدالة على جواز الاستمتاع بأمة المرأة من دون إذنها[٣] مع أنها أخص لأن العموم كان موافقاً للكتاب وهو قوله تعالى: [فَانْكِحوُهُنَّ بإِذْنِ أهْلِهِنَ][٤] وكان موافقاً لحكم العقل والنقل بقبح التصرف في الأموال المحترمة من دون إذن أربابها، ومثله ما منع بعض أصحابنا من حق المارة مع ورود الرخصة به. ان قلت قد يرجح العام على الخاص بالشهرة. قلنا أولًا لا نسلم صحة ذلك، وثانياً لعل من رجّحه بذلك من جهة ان الشهرة قادحة في حجية الخاص وموهنة لها فيكون العام سليماً من الخاص المعتبر فإن إعراض المشهور عن العمل بالخبر ولو كان صحيح السند يسقطه عن مرتبة الاعتبار عند بعضهم. ان قلت ان صاحب الرياض قدّم العمومات المخالفة للعامة على المخصصات لها الموافقة للعامة في مسألة زيادة الركعة في الصلاة المكتوبة معللًا وجه التقديم بالتقية. قلنا ان الخاص يقدم في مثل ذلك على العام عند المشهور إلّا إذا كانت العمومات قد أعرض القوم عن العمل بها إعراضاً يوجب سقوطها لأن العام صار من ضروريات
[١] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٩/ ٣/ ب ١/ ح ٣، من لا يحضره الفقيه/ الصدوق/ ٤/ ٦٦/ ح ١، تفسير علي بن إبراهيم/ ١٥٩، الفروع/ الكليني/ ٧/ ٢٤٧/ ح ٥
[٢] وسائل الشيعة/ الحر العاملي/ ١٤/ ٤٦٣/ ب ١٤/ ح ١- ٢، الفروع/ الكليني/ ٢/ ٤٧، التهذيب/ الطوسي/ ٢/ ١٨٨، الاستبصار/ الطوسي/ ٣/ ٢٢٠
[٣] الكافي ج ٥ ص ٤٦٤ باب تزويج الإماء
[٤] سورة ا لنساء، آية:( ٢٥).