التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٨ - أدلة وجوب الترجيح بالمزايا المنصوصة
التعدد في الحاكم لانه لا يزداد معه غالباً إلا زيادة الخصومة والفساد ولا غفلة أحدهما عن المعارض لمدرك حكمه، مع انه فرض السائل كون الحديثين مشهورين ولا اجتهاد المترافعين وتحرّيهما في ترجيح مستنداً أحد الحكمين ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر. ودعوى وقوعهما معاً بعيدة عن ظاهرها مع أنها غير معمول بها عند الأصحاب في موردها وهو التخاصم والمحاكمة فكيف يتعدى عنها إلى غيره وهو استنباط الحكم كما قال المرحوم الشيخ محمد تقي البروجردي في تقريراته للمرحوم اغا ضياء العراقي[١]: (إنه ليس بناء الأصحاب في مقام التخاصم والتداعي ترجيح المرافعين أحد الحكمين على الآخر بالرجوع إلى مداركهما لانه لو فرض أسبقية أحد الحاكمين في الحكم في الواقعة برأيه كان نافذاً حتى بالنسبة للمجتهد الآخر ولو كان في الشبهات الحكمية لان الحكم لا ينقض بالفتوى ولأنه ترتفع الخصومة بحكمه. وأما لو فرض ان الحاكمين اللذين اختاراهما حكما دفعة واحدة فيرجح أحدهما على الآخر بالصفات من الأعدلية والأوثقية والافقهية ومع تساوي الحاكمين في الصفات يتساقط حكماهما ويرجع لحاكم ثالث لا الرجوع لمدارك الحكمين حتى بالنسبة لمجتهد ثالث فضلًا عن المتخاصمين، وقد اشتهر هذا الإشكال على المقبولة حتى ان بعضهم اسقط التمسك بها لعدم عمل الأصحاب بظاهرها وقد أجابوا عنه بعدة أجوبة:
أحدهما: وهو المعروف بين المتمسكين بظاهرها ان ما ذكر إنما هو في القاضي المنصوب وأما القضاء بالتحكيم فيجوز فيه الرجوع لمجتهدين يتفق الخصمان على حكمهما فلا مانع عند الأصحاب من الرجوع إلى مدرك الحكمين. وبعبارة أوضح انه ليس المراد بالتحاكم هو التحاكم بالمعنى المعروف حتى يرد عليه انه لا يناسب الأمور المذكورة بل المراد به هو الاتفاق بين المتنازعين على الرجوع إلى مجتهدين في بيان الشبهة الحكمية من جهة جهل المتنازعين بأصل حكم الواقعة كما لو تنازعا في إرث الزوجة من الأرض، وكما لو تنازعا في إحراج الدين على الميت من الحبوة ففي هذه الصورة يرجع إلى المرجحات المذكورة ولا يقدح في ذلك التعدد ولا حكم أحدهما
[١] الشيخ ضياء الدين علي بن محمد العراقي( ت ١٣٦١ ه-)/ طبقات أعلام الشيعة/ نقباء البشر في القرن الرابع عشر/ ج ١/ ق ٣/ ٩٥٩ ٩٥٦.