التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٣ - حجة القائلين بالتخيير
الذي يكون حجة ومع إحرازه لا حاجة لجعل الحجية للخبر. نعم المعتبر هو مجرد إحتمال الإيصال في الخبر ومع المخالفة يتدارك ما فات من المصلحة وهو موجود في المتعارضين وإن قطع بعدم الإيصال بنحو الإجمال في أحدهما لكن هذا القطع لا ينافي إحتمال الإيصال في كل منهما وتدارك الواقع لو خالفه كما هو الوجدان فاللازم على المكلف حينئذ الأخذ بكل منهما لوجود المصلحة المقتضية لحجيتهما ولا مانع منها ولما لم يمكن العمل بهما لتنافيهما وتمانعهما، والمفروض تعادلهما حكم العقل بالتخيير بينهما بحسب الواقع كالمتزاحمين بالتخيير بينهما. ودعوى عدم كون شيء منهما طريقاً إلى مؤداه فاسدة، فإن مقتضى أدلة الحجية كون كل منهما طريقاً لمؤداه بجعل المشرع غاية الأمر انه حدث ما يمنع من سلوكهما معا وهو التعارض كما لو حدث غيره من موانع السلوك كالاضطرار إلى الترك فمع الحكم بالتخيير والأخذ بأحدهما يزول المانع ويصير كل واحد منهما طريقاً لمؤداه وحجة فيه ومقدماً على الأصول العملية في المسائل الفرعية كالخبر الذي لا معارض له.
وأورد ثانياً ان المتعارضين قد يكونان غير متزاحمين في الوجود كصلاة الظهر وصلاة الجمعة وعليه فالواجب إتيانهما معاً كما هو شأن المتزاحمين إذا أمكن وجودهما معاً. وفيه ان التزاحم المدعى في المقام ليس بين مدلولي الدليلين المتعارضين بل هو بين الحكم الثابت للدليلين نفسيهما وهو وجوب العمل بهما وسلوكهما الذي دل عليه اعتبارهما. وبعبارة أخرى ان التزاحم في حجيتهما واعتبارهما إذ لا يمكن اعتبارهما حجة لاختلاف مؤداهما وإن أمكن الجمع بينهما.
الوجه الثاني: الأخبار الكثيرة المستفيضة الدالة على التخيير بين المتعارضين. وفيه ان كلامنا في الأصل فيهما مع قطع النظر عن الأخبار مع انه أخص من المدعى لأن الأخبار تخص الأخبار المتعارضة فلا تشمل جميع الأدلة.