التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٠ - الدليل الأول أخبار التخيير الدالة على التخيير مطلقا
حتى يلقى إمامه فهو تأكيد لقوله (ع): (يرجيه حتى يلقى من يخبره)[١] فهي ناظره لعدم وجوب الفحص وإهمال الواقعة بحيث ان الذمة غير منشغلة بمضمون أحدهما فهي غير دالة على التخيير.
ولا يخفى عليك ما فيه فإن هذا المعنى هو يقتضي التخيير بينهما إذ لو كان الواجب هو ترجيح ذي المزية لأمره الإمام بالفحص عنه والأخذ به إذا وجده لانه لما كان حال السائل لا يخلو عن العمل بأحد المضمونين فلو كان الواجب ذا المزية منهما لأمره بالأخذ به معيناً دون ان يجعله (ع) في سعة من ذلك. ويؤيد ذلك ما ذكره الكليني (ره) في عقب هذه الرواية من انه في رواية أخرى (بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك)[٢].
رابعاً: أنها مختصة بحال الحضور. وفيه ان قوله (ع): (من يخبره) المراد به من يطلعه على الأصح منهما لا خصوص الإمام (ع) بل هو كناية عن معرفة الأصح منها. سلمنا لكن إذا ثبت ذلك في زمان الحضور فيثبت في زمان الغيبة بطريق أولى لعدم التمكن من ملاقاة الإمام.
٣- ما حكي عن الطبرسي في الإحتجاج[٣] مرسلًا عن الحارث بن المغيرة، ونقلها صاحب الوسائل في باب ٩ من أبواب صفات القاضي عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: (إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتى ترى القائم (ع) فرده إليه)[٤].
والدلالة فيها على التخيير هو ما ذكره فيها من التوسعة في أخذ أي حديث ثقة ورد عليك. وقد أورد على الاستدلال بها:
[١] المصدر السابق
[٢] وسائل الشيعة/ ٢٧/ ١٠٨/ باب ٩ وجوه الجمع بين الأحاديث
[٣] الإحتجاج/ ج ٢ ص ٣٥٧
[٤] وسائل الشيعة/ ١٨/ ٨٨/ ب ٩ ح ٤١، الاحتجاج/ الطبرسي/ ١٩٥.