التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٦ - الطائفة الأولى الترجيح بالشهرة
(ع) فيها السائل بعد ما فرض التساوي في المرجحات إلى التوقف لا إلى التخيير.
وثالثاً: إنها غير معمول بها عند الأصحاب في موردها فان الحكمين إذا صدرا من حاكمين لا يرجع عند الأصحاب من كان مستنده الرواية المشهورة بل إنما يرجح الأسبق منهما لان حكم الحاكم نافذ حتى على المجتهد الآخر، ولا ينظر لما حكم الآخر لارتفاع الخصومة وزوال النزاع بحكم الأول ولو فرض وقوعهما دفعة واحدة يرجح أحدهما على الآخر بالصفات من الأعدلية والأوثقية والأفقهية ومع تساويها يتساقط الحكمان ويرجع لحاكم ثالث لا انه يرجع لمدرك الحكمين، فالمقبولة ذيلها ساقط من حيث إعراض الأصحاب عنه، هذا مضافاً إلى ان الرواية الأولى إنما تدل على الأخذ بالمجمع عليه وهو ظاهر في السنة المقطوعة فلا دلالة لها في الترجيح بالشهرة. وهكذا يمكن ان يقال في المقبولة فإن المجمع عليه المذكور فيها ظاهر في الرواية التي اتفق الأصحاب على روايتها مع عملهم بها بقرينة وصف الإمام (ع) له بأنه (لا ريب فيه) وإلّا لو فرض شهرتها وعدم عملهم بها كان فيها الريب وجعل الإمام (ع) له من البيّن رشده. وأما مقابلة الإمام (ع) له (بالشاذ) ووصف الإمام (ع) للشاذ: (بأنه الذي ليس بمشهور) فهو من قبيل الوصف بالأعم للتوضيح مثل وصف العنقاء بالطائر وسعدانة بنت فلا يقتضي ان يكون المشهور من الجمع عليه، وأما فرض السائل في الرواية ان المتعارضين كليهما مشهوران فهو فرض لا يقتضي ان يكون المراد بالمجمع عليه هو المشهور لاحتمال ان السؤال عن فرض آخر هذا ويكفيان في إبطال الاستدلال بها باحتمال ذلك فلا يثبت لهذه الطائفة الترجيح بالشهرة في عصورنا هذه حتى لو سلمنا حجية الرواية الأولى والثانية. نعم يثبت بهما حجية السنة المقطوعة، وعليه فتكون مفادها هو الترجيح بالقطع بالصدور ولكن قد عرفت عدم حجية الأولى وعدم دلالة الثانية على ترجيح الرواية وعدم شمولها لزمان الغيبة، هذا كله مضافاً إلى ان الشهرة الرواتية ليست بأيدينا هذا اليوم لان غاية ما في الباب ان تكون الرواية مروية في الكتب الأربعة وهذا لا يوجب شهرتها بين الأصحاب والأخرى شاذه لا سيما ويحتمل المشايخ الثلاثة أخذوها من أصل واحد. نعم قد يمكن