التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٧ - القول الثاني أدلة النافين لوجوب الترجيح بالمزية التي لم يقم الدليل عليها
بوفاء الدين فالعجز عن إتيان المجموع لا يوجب سقوط الباقي فالعقل يوجب المقدور من العمل بهما وهو التخيير بينهما ولم نجد من المشرع للقانون الذي جعلهما طريقاً لمعرفة مراده ترجيحاً بالمزية غير المنصوصة منه فالعقل يحكم بالتخيير. نعم لو علمنا ان الدليل الشرعي على حجية الأمارة لا يشمل المتعارضين منها ولكن قام دليل آخر على عدم سقوطهما وشككنا في ان الحجة منهما هو ذو المزية بعينه أو على سبيل التخيير بينه وبين الخالي منها كما لو قام الإجماع على عدم تساقطهما وشككنا في حجية ذي المزية بعينه أو على سبيل التخيير بينه وبين الآخر فيمكن ان يقال ان العقل يحكم بذي المزية للقطع بحجيته والشك في حجية الخالي منها ولكن التحقيق ان المقام يكون من باب معارضة الحجة باللاحجة لانه في هذه الصورة يؤخذ بالقدر المتيقن من الإجماع كما هو الشأن في كل دليل لبي ولا ريب على هذا التقدير يكون القدر المتيقن من الإجماع هو ذو المزية ويكون الخالي عن المزية ليس بحجة لعدم إحراز قيام الحجة عليه ونظيره ما لو كان الوقت ضيقاً وعليه صلاة العصر وشك في وجوب صلاة الآيات عليه في هذا الوقت فإنه يدور الأمر بين وجوب العصر عليه بعينها وبين التخيير بينها وبين صلاة الآيات. فإنه في هذه الصورة وإن كان الأمر دائراً بين تعين صلاة العصر والتخيير بينها وبين صلاة الآيات إلا انه المقدم هو الوجوب التعيني أعني وجوب الصلاة اليومية لأصالة عدم وجوب الآيات، ونظيره أيضاً ما لو علمنا وجوب إنقاذ المؤمن وشككنا في وجوب إنقاذ الكافر فإنه يصدق عليه انه يدور الأمر فيه بين الوجوب التعيني وهو إنقاذ المؤمن وبين الوجوب التخييري بينه وبين وجوب إنقاذ الكافر في صورة المزاحمة إلا ان المقدم هو الوجوب التعيني دون التخييري فإن كلامهم في غير هذه الموارد التي كان الوجوب للآخر مشكوكاً في أصل وجوده وإنما محل كلامهم هو ما كان الشك في المجعول هو الوجوب التعيني لأحدهما أو التخييري لكل منهما كما في مسألة صلاة الظهر والجمعة فيما لو شك في المجعول هو وجوب أحدهما بعينه أو المجعول وجوب كل منهما على سبيل التخيير.