التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - مبحث موارد الجمع بين الدليلين
إن قلت ان الخبر الثالث الدال على التفصيل يعارض الخبرين الأوليين لأن الأوليين بإطلاقهما يرفعان التفصيل والخبر الثالث يقتضي التفصيل فلا وجه لترجيحه عليهما والأخذ به والعمل والفتوى عليه. قلت لأنه مفسر لهما فهو حاكم عليهما.
الرابع: من موارد الجمع ان يكون الأمر كذلك لكن لم يستفد من الثالث ان المراد بالمتعارضين هو حاصل الجمع ونظير ذلك ما ورد ان الناسي للنجاسة يعيد الصلاة وورد ان الناسي للنجاسة لا يعيدها وورد رواية ثالثة ان الناسي لنجاسة يعيدها في الوقت ولا يعيدها في خارجه فإن الخبر الثالث لم يستفد منه أنه تفسير لهما، لكن القوم ذكروا بأنه يجمع بينهما بما دل عليه الخبر الثالث، والظاهر ان الوجه في ذلك أنه يكون مقيداً لكل منهما كما نقل الإجماع قولًا وعملًا على الجمع بين المتعارضين بمثل ذلك.
الخامس: الجمع بين الدال على الاستحباب والدال على الوجوب يحمل الدال على الوجوب على الدال على الاستحباب مثل ما ورد منهم: (الغسل في الجمعة سنة)[١] وورد (إغتسل يوم الجمعة)[٢] فإنه يجمعون بينهما بحمل الخبر الثاني على الأول لأن العرف يجمعون بينهما كذلك ويفهمون منهما ذلك ويكون ذلك من حمل الظاهر على الأظهر.
السادس: الجمع بحمل من لم يشتمل على علة الحكم على المشتمل عليها فإن العرف يقدمون المشتمل عليها. ولا يخفى ان ذلك من جهة أظهريته، ومثله ما لو كان أحدهما مؤكداً بأداة التأكيد (كأن) و (واو القسم) ونحوهما فيحمل الخالي عن التأكيد على المؤكد لقوة المؤكد في دلالته.
[١] وسائل الشيعة/ الحرالعاملي/ ٢/ ٩٤٤/ ب ٦، ج ٦، ج ١٢، تهذيب/ الطوسي/ ١/ ٣١، الاستبصار/ الطوسي/ ١/ ١٣٥
[٢] وسائل الشيعة/ الحرالعاملي/ ٢/ ٩٤٥/ ب ٦/ ج ١١، تهذيب الطوسي/ ١/ ٣٢١.