التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٠ - الحكم الثاني مقتضى الأخبار للتعادل التخيير
مقيدها، ولو سلم جميع ذلك ووقوع التعارض بينهما فأخبار التخيير هي الأرجح فانها وإن كانت ضعيفة السند إلّا انها منجبرة بالشهرة المحققة ونفي الخلاف والإجماع المحكيين في كلام الأصحاب. قال في المعالم[١]: (تعادل الأمارتين عند المجتهد يقتضي تخييره في العمل بهما لا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً) وعن الشيخ الطوسي في أول الاستبصار، وكذا عن صاحب نقد الرجال[٢] دعوى الإجماع على التخيير عند تعارض الخبرين، وعن صاحب القوانين أكثرية أخبار التخيير فترجح على أخبار التوقف، وعن صاحب الفصول حمل أخبار التوقف على التوقف في الحكم الواقعي ويعتبر الإرجاء بالنسبة إليه وظاهر أخبار التخيير بالنسبة إلى الحكم الظاهري، أما ما في مرفوعة زرارة المروية في عوالي اللئالي[٣] فقد يستدل بها على تقديم الاحتياط على التخيير لظهورها في ذلك. ورد الاستدلال بها الأنصاري (ره) بضعف الرواية وانه قد طعن المحدث البحراني في ذلك الكتاب وفي المؤلِف قال في رد الرواية: (أنا لم نقف عليها في غير كتاب العوالي مع ما هي عليه من الرفع والإرسال وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها) قيل ويشهد لذلك ملاحظة كتابه الآخر المسمى بالمجلي فانه مشتمل على أخبار لم يذكرها إلّا كتاب مشارق الأنوار للحافظ البرسي[٤] أو غيره من كتب العرفاء الذين لا يلاحظون سند الأخبار. ولا يخفى ما فيه فإن طعن المرحوم البحراني فيها لا يضره لانه لا يعمل إلّا بالأخبار المدونة في الكتب الأربعة[٥] باعتبار
[١] معالم الدين/ خاتمة في التعادل والتراجيح ص ٤٦٥
[٢] أحمد بن حسين التفريشي
[٣] عوالي اللئالي/ ٤/ ١٣٣، بحار الأنوار/ ٢٤٥ ٢/ باب ٢٩ علل اختلاف الأخبار، مستدرك الوسائل/ ١٧/ ٣٠٣/ باب ٩ وجوب الجمع بين الأحاديث المختلفة
[٤] للشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي. ولد بالحلة ولقب بالحافظ وبالمحدث الصوفي توفي قريباً من سنة( ٨١٣ ه-)
[٥] هي الكافي للشيخ الكليني ومن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق والتهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي.