التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٨ - القول الثاني أدلة النافين لوجوب الترجيح بالمزية التي لم يقم الدليل عليها
الأمر الرابع: ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا (ع) عن أحمد بن الحسن الميثمي في حديث طويل قال (ع): (فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجوداً حلالًا أو حراماً فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله (ص) فما كان في السنة موجوداً منهياً عنه نهي حرام أو مأموراً به عن رسول الله (ص) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهي النبي (ص) وأمره، وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الأخير خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله وكرهه ولم يحرمه فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً وبأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله (ص) وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا)[١].
وحكي عن الوسائل انه ذكر الصدوق انه نقل هذا من كتاب الرحمة لسعد بن عبد الله ونقل عن الصدوق انه من الأصول والكتب التي عليها المعول وإليها المرجع والاستدلال بهذا الخبر بقوله (وما لم تجدوه من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه) إلى آخر الخبر فإنه صريح في المنع من الترجيح بغير المنصوص فإن هذا الخبر يدل على عدم جواز الأخذ بالمزية غير المنصوص عليها.
الأمرالخامس: ان جميع الأخبار المشتملة منها على بيان التخيير بين المتعارضين أو مشتملة منها على بيان المزايا المنصوصة متفقة على عدم الترجيح بالمزية غير المنصوص عليها إذ لو كان ذلك جائزاً لما أمره بالإرجاء في بعضها ولما خص الأخذ في بعضها بخصوص موافقة الكتاب وبعضها بموافقة السنة وإخراج ماعداهما ولما أمر في بعضها بالتخيير ولا وجه إلى سائر المرجحات، ودعوى ان أخبار التخيير
[١] وسائل الشيعة/ ١٨/ ٨١/ ب ٩ ح ٢١، عيون الأخبار/ ٢/ ٢٠/ ح ٤٥.