التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٥ - التنبيه الثاني التخيير في الإفتاء والقضاء
الفرع الثاني
الافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية
حجة القول بالإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعية:
حجة القول الثاني هي ما ذكره الأستاذ الكبير والمحقق القدير الشيخ محمد حسين الأصفهاني بأن أدلة حجية الخبر وأدلة الحجية في مورد التعارض تعيناً في موارد وجود المرجح أو تخييراً كما في مورد فقده مفادها جعل أحكاماً مماثلة لمؤدياتها فجعل الحجية تعيناً للخبر الراجح الدال على وجوب القصر مثلًا ترجع إلى جعل الوجوب للقصر بلسان جعل الحجية لذلك الخبر. وهكذا جعل الحجية تخيراً للمتعارضين المتعادلين للخبرين الدال أحدهما على وجوب الجمعة والآخر على وجوب الظهر يرجع إلى جعل الوجوب لهما بلسان جعل الحجية لهما على سبيل التخيير فالحكم الأصولي لا يختلف عن الحكم الفرعي لباً وإنما يختلفان عنواناً فالفرعي هو وجوب للجمعة والظهر تخييراً بعنوانهما الواقعي والأصولي عبارة عن الحجية التخييرية للخبرين اللذين قاما على وجوبهما. ودعوى ان الواقعة ليس لها إلّا حكم واحد تعيني لا تخييري فالجمعة أو الظهر لو كانت واجبة فوجوبها تعييني في الواقع وهو منافي لجعل حكم تخيري لها بأن يكون الوجوب تخييرياً والمتنافيان لا يعقل صدورهما من الشارع الحكيم فاسدة، إذ لا منافاة بين ان يكون للواقعة بعنوانها الأولي الواقعي حكماً تعيينياً وبعنوان قيام الخبر عليها المعارض بالآخر حكمها تخييراً وهذا ليس بمستهجن فإن الواجب قد يكون حراماً إذا طرأ عليه عنوان يقتضي ذلك كالصوم الملقي في الهلكة. ودعوى ان الذي يتوجه إليه الحكم الأصولي هو المجتهد لانه هو الذي جاءه النبأ وهو الذي جاءه الحديثان المتعارضان وهو الذي في الاستصحاب يتيقن بالحكم سابقاً ويشك في بقائه لاحقاً فيكون هو المأمور بالتصديق بالخبر العادل