التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٠ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
الأمر الأول: بالبينة إذا قامت على إصابة البول للثوب وعلمنا وجداناً بأن البينة أخطأت في أخبارها وانه لم يصبه بول ولكن احتملنا نجاسة الثوب بإصابة نجس آخر فلو قلنا ببقاء حجية الدلالة الالتزامية للأمارة عند سقوط دلالتها المطابقية ان نحكم بنجاسة الثوب المذكور فإن البينة كما دلت على إصابة الثوب بالبول بالمطابقة دلت على نجاسته بالالتزام مع انه لم يقل به أحد.
الأمر الثاني: النقض بما إذا كان في يد زيد داراً وقامت البينة على انها لخالد وأقر خالد بانها ليست له وأن البينة أخطأت فعلى القول ببقاء حجية الأمارة في دلالتها الالتزامية عند سقوط حجيتها في دلالتها المطابقية الحكم من الحاكم بانتزاع الدار من يد زيد وتكون من قبيل مجهولة المالك لأن البينة قد دلت بدلالتها الالتزامية على ان الدار ليست لزيد والبينة المذكورة بواسطة الإقرار إنما سقطت في دلالتها المطابقية لأن هو المنافي لها دون الالتزامية مع انه لم يقل أحد بذلك ولا يقتضيه الذوق الفقهي.
الأمر الثالث: النقض بما إذا كان الثوب في يد زيد وأخبر عادل بانه لعمرو وأخبر عادل بانه لخالد فلو قلنا بحجية الدلالة الالتزامية للأمارة عند سقوط دلالتها المطابقية ان نحكم بأن الثوب ليس لزيد لأن كل من الخبرين يدل بالدلالة الالتزامية على ان الثوب ليس لزيد مع انه لم يقل بذلك أحد.
الأمر الرابع: ويلحق بذلك النقض بما إذا كان البعير بيد زيد وقامت البينة على انه لبكر وقامت البينة الأخرى على انه لصالح ان يحكم الحاكم بانتزاع البعير من يد زيد لأن البينتين المتعارضتين يدلان بالدلالة الالتزامية على ان البعير ليس لزيد، ولا يخفى عليك ما في هذه النقوض الأربعة من النظر.
اما النقض الأول: فالنقض به غير صحيح من جهة انه من قبيل أمارة واحدة من دون معارض علم بكذبها نظير الخبر الجامع للشرائط الذي علم بكذبه من دون معارض فانه يسقط عن الاعتبار والحجية بجميع دلالته المطابقية والتضمنية والالتزامية