التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٨ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
والترك، ولكن لا يخفى عليك ان الأصل وإن كان يسقط عن الحجية بقيام الدليل والأمارة على خلافه لوروده أو حكومته عليه إلا ان العمل على طبقه إذا كان لا يقتضي المخالفة العملية فيجوز العمل به إذ لا تضر المخالفة الالتزامية كما حقق في محله. وكيف كان فالأصل أو القاعدة الموافق لأحدهما يجوز الرجوع إليه، ومنه ما إذا كان التعارض بالإيجاب والسلب كأن دل أحدهما على الوجوب والآخر على نفيه فإن الأصل أو القاعدة الدال على أحد باقي الأحكام الأربعة أو على نفيها يكون موافقاً لأحدهما وهو الدليل النافي للحكم وأما لو كان أحدهما يدل على الوجوب والآخر على الحرمة فالأصل الدال على الإباحة لا يجري عند من يقول بحرمة المخالفة الإلزامية ويجري عند غيرهما.
ويرد على هذا الوجه:
الإيراد الأول: ان هذا يتم إذا كانا بعد التعارض يبقيان على حجيتهما أو يبقى أحدهما على الحجية حيث يكون مقتضى ذلك هو قيام الحجة على نفي الثالث وهو باطل لانه بعد التعارض لم يبقيا على الحجية لأن كلًا منهما ينفي الآخر فبقاءهما على الحجية لازمه ان يكون كل منهما يسقط حجية الآخر في مدلوله وهو ينافي بقاءهما على الحجية وهكذا لم يبق أحدهما المعين على الحجية للزوم الترجيح بلا مرجح ولا أحدهما غير المعين على الحجية لانه مفهوم انتزاعي لا وجود له في الخارج والعام إنما يدل على حكم الأفراد الخارجية بحسب وضعه ولأن غير المعين لا فائدة في جعل حجيته إذ لا يعرف به الواقع فيكون جعل حجيته لغواً ولانه لا يصح الحكم عليه بحكم العام للزوم المخالفة في الحكم بينه وبين أفراد العام الخارجة المتعارضة إذ هي كما عرفت غير محكومة بحكم العام فلو كان هو محكوم بحكمه اختلف معها في الحكم مع انه عينها ومنتزع الحكم عليه من الحكم عليها فيتعين سقوط المتعارضين عن الحجية وإذا سقطا عن الحجية كانا المورد بمنزلة ما لا حجة فيه فيرجع إلى الأصل ولو كان مخالفاً لهما لعدم ثبوت أمارة تقتضي خلافه.