التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٧ - أدلة القائلين بسقوط المتعادلين في مدلولهما المطابقي وبعدم سقوطهما في نفي الحكم المخالف
يرجع للأصل أو القاعدة إذا أثبتت حكماً آخر غير دالين عليه إذ يلزم منه المخالفة مطلقاً كما هو مذهب جماعة من ان الأصل أو القاعدة لا يرجع إليهما إذا لزم من ذلك المخالفة سواء كانت عملية أو علمية أو إذا يلزم منه المخالفة العلمية كما عند آخرين ممن يجّوز المخالفة العلمية الالتزامية ويمنع من المخالفة العملية ففي مورد التعارض سواء كانا متباينين أو بينهما عموم من وجه لا يجوز الرجوع إلى الأصل المنافي لمدلولهما لعدم تساقطهما فيه وإنما يرجع إلى الأصل أو القاعدة غير المخالفة لهما ومع عدمهما يتخير بينهما، أما وجه رجوعه إلى الأصل غير المخالف لهما في موردهما فهو لعدم الدليل على حكمه فيرجع للأصل فيه، وأما وجه التخيير عند عدم الأصل والقاعدة فلانه لا يجوز له العمل بغير مؤداهما فالعقل يحكم عليه بالتخيير بينهما ويسمى هذا التخيير بالعذري لأن المكلف معذور في العمل بأيهما شاء لأن العقل يضطره إلى العمل بأحدهما، والمنقول عن المرحوم الاراكي جعل الميزان في الأصل المخالف والموافق في الأحكام الخمسة هو ما كان مخالفاً مع القدر المشترك بين المدلولين وما كان موافقاً له فذكر ان المتعارضين إذا دل أحدهما على وجوب شيء ودل الآخر على حرمته فالقدر المشترك بينهما هو الإلزام فتكون الأصول المثبتة للأحكام الثلاثة الترخيصية مخالفة والأصل الموافق هو المثبت للوجوب أو الحرمة وإذا دل أحد المتعارضين على الوجوب والآخر على الإباحة اللاإقتضائية التي تجتمع مع الحكم الإلزامي فالأصول الدالة على الأحكام الترخيصية الثلاثة موافقة فضلًا عن الأصل الدالة على أحد المؤديين إذ القدر المشترك هو الأذن في الفعل وهذه الأصول لا تخالفه. وكذا إذا دل أحدهما على الحرمة والآخر على إباحة اللاإقتضائية فالأصول الجارية في الأحكام الترخيصية توافق القدر المشترك هو الأذن في الترك. نعم لو كان مؤدى الدليل المعارض هو الإباحة الفعلية كان القدر المشترك هما الحكمين الاقتضائيين فتكون الأصول الجارية في الأحكام الترخيصية مخالفة للطرفين وإذا دل أحدهما على الوجوب والآخر على الكراهة فيكون القدر المشترك بينهما هو الطلب المشترك بين الفعل والترك فيكون الأصل الجاري هو الموافق لأحدهما والأصول الجارية في الإباحة والاستحباب أصول مخالفة للقدر المشترك وهو الطلب للفعل