تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٦٢٩
مكان، وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله.
والذين آمنوا وعملوا الصالحات سند خلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها أبدا وعد الله حقا: أي وعده وعدا، وحق ذلك حقا، فالأول مؤكد لنفسه، لأنه مضمون الجملة الاسمية التي قبلها، والثاني مؤكد لغيره.
ويجوز أن ينتصب الموصول بفعل يفسره ما بعده. و (وعد الله) بقوله: " سندخلهم " لأنه بمعنى نعدهم ادخالهم، و " حقا " على أنه حال من المصدر.
ومن أصدق من الله قليلا: جملة مؤكدة بليغة.
والمقصود من الآية، معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه، وعد الله الصادق لأوليائه، أو المبالغة في توكيده ترغيبا للعبادة في تحصيله.
ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتب:
في تفسير علي بن إبراهيم: ليس ما تمنون أنتم ولا أهل الكتاب، أي أن لا تعذبون بأفعالكم [١].
قيل: روي أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون: نحن أولى منكم، نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب المتقدمة، فنزلت [٢].
وقل: الخطاب مع المشركين [٣].
ويدل عليه تقدم ذكرهم، أي ليس الامر بأماني المشركين، وهو قولهم: لا جنة ولا نار، وقولهم: إن كان الامر كما يزعم هؤلاء، لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا.
ولا أماني أهل الكتاب وهو قولهم: " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " [٤] وقولهم: " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " [٥].
من يعمل سوءا يجز به: عاجلا أو آجلا.
[١] تفسير علي بن إبراهيم: ج ١ ص ١٥٣ س ٤.
[٢] نقله البيضاوي: ج ١ ص ٢٤٥ في تفسيره لآية ١٢٣ من سورة النساء.
[٣] نقله البيضاوي: ج ١ ص ٢٤٥ في تفسيره لآية ١٢٣ من سورة النساء.
[٤] البقرة: ١١١.
[٥] البقرة: ٨٠