تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ١٩٥
وفي عطف " اختلفوا " على " تفرقوا " دلالة على أن الاختلاف إذا كان بحيث يوجب التفرق، يوجب ذلك، لا مطلقا، كاختلاف الشيعة في بعض الفروع.
وأولئك لهم عذاب عظيم: وعيد للذين تفرقوا، وتهديد على التشبه بهم.
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه: نصب بما في " لهم " من معنى الفعل، أو بإضمار (أذكر).
وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف.
وقيل: يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وإشراق البشرة، وسعي النور بين يديه وبيمينه، وأهل الباطل بأضداد ذلك [١] وفي الاخبار دلالة على ذلك [٢].
فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمنكم: أي فيقال لهم: " أكفرتم " والهمزة للتوبيخ والتعجب من حالهم.
في مجمع البيان: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إنهم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة [٣].
وعن الثعلبي في تفسيره: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: والذي نفسي بيده ليردن علي الحوض ممن صحبني أقوام حتى إذا رأيتهم اختجلوا [٤] دوني، فلأقولن: أصيحابي أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أعقابهم القهقهري [٥].
فذوقوا العذاب: أمر إهانة.
بما كنتم تكفرون: بسبب كفركم.
وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله: يعني الجنة والثواب المخلد، عبر
[١] نقله في أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي): ج ١ ص ١٧٦ في تفسيره لقوله تعالى:
" يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ".
[٢] لاحظ تفسير القمي: ج ١ ص ١٠٩ والبرهان: ج ١ ص ٣٠٨ والصافي: ج ١ ص ٣٤٠ في تفسير الآية.
[٣] مجمع البيان: ج ٢ ص ٤٨٥ في تفسيره لقوله تعالى: " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ".
[٤] في الهامش (اختلجوا أي احتدبوا واقتطعوا، منه).
[٥] رواه في مجمع البيان: ج ٢ ص ٤٨٥ نقلا عن الثعلبي في تفسيره.