تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٢٤١
[ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون [١٤٣] وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقبكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين [١٤٤] قول الله تعالى: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم " قال: إن الله هو أعلم بما هو مكونه قبل أن يكونه وهم ذر، وعلم من يجاهد ممن لا يجاهد، كما أنه يميت خلقه قبل أن يميتهم، ولم يرهم موتهم وهو أحياء [١].
ولقد كنتم تمنون الموت: بالشهادة أو الحرب، فإنها من أسباب الموت.
من قبل أن تلقوه: من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا ثبوته.
فقد رأيتموه وأنتم تنظرون: أي رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم. وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا وتسببوا لها، ثم جبنوا وانهزموا عنها. أو على تمني الشهادة، فإن في تمنيها تمني غلبة الكفار.
وفي تفسير علي بن إبراهيم: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية، أن المؤمنين لما أخبرهم الله تعالى بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة، رغبوا في ذلك فقالوا: اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه، فأراهم الله إياه يوم أحد، فلم يثبتوا إلا ما شاء الله منهم، فذلك قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت " الآية [٢].
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل: فسيخلوا كما خلوا بالموت أو القتل.
[١] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٩٩ ح ١٤٧.
[٢] تفسير علي بن إبراهيم: ج ١ ص ١١٩ في تفسيره لقوله تعالى: " ولقد كنتم تمنون الموت " الآية.