تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٥٨
وعن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله لو أحبنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلا الحب؟ إن الله يقول: " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " وقال: " يحبون من هاجر إليهم " [١] وهل الدين إلا الحب [٢].
وعن ربعي بن عبد الله قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك، انا نسمي بأسمائكم وأسماء آبائكم، فينفعنا ذلك؟ فقال: اي والله، وهل الدين إلا الحب، قال الله تعالى: " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " [٣].
والله غفور رحيم: لمن تحبب إليه بطاعته واتباع رسوله (صلى الله عليه وآله).
قال البيضاوي: روي أنها نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا: إنا نعبد المسيح حبا لله، وقيل: في أقوام زعموا على عهده (عليه السلام) أنهم يحبون الله، فأمروا أن يجعلوا لقولهم تصديقا من العمل [٤].
ولنعم ما قال صاحب الكشاف هنا: وإذ رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر [٥] ويصعق، فلا تشك في أنه لا يعرف ما الله، ولا يدري ما محبة الله، وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته [٦] إلا أنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة، فسماها الله بجهله ودعارته، ثم صفق وطرب ونعر
[١] الحشر: ٩.
[٢] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٦٧، قطعة من ح ٢٧.
[٣] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٦٧ ح ٢٨.
[٤] أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ج ١ ص ١٥٦ في تفسيره لقوله تعالى " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني "
من سورة آل عمران.
[٥] النعرة: صوت في الخيشوم، قال الراجز:
إني ورب الكعبة المستورة * والنعرات من أبي محذورة
يعني آذانه، ونعر الرجل ينعر نعيرا (لسان العرب: ج ٥ ص ٢٢٠ لغة نعر).
[٦] يقال: صعق الرجل صعقة، أي غشى عليه من صوت يسمعه كالهدة الشديدة (لسان العرب: ج ١٠
ص ١٩٨ لغة صعق).