تفسير كنز الدقائق - المشهدي، الميرزا محمد - الصفحة ٨٣
الطفل، وجعلها وابنها آية للعالمين [١].
والأظهر أن الاصطفاء الأول، اصطفاءها من ذرية الأنبياء، والثاني اصطفاءها لولادة عيسى (عليه السلام) من غير فحل وتطهيرها، طهرها من أن بكون في آبائها وأمهاتها وفي نفسها سفاح.
و قيل: وتطهيرها مما يستقذر من النساء.
وينافيه ظاهر ما سبق في الخبر من قوله: فلما بلغت ما يبلغ النساء من الطمث.
وأما ما رواه العياشي في تفسيره عن الحكم بن عيينة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله في الكتاب: " إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " اصطفاها مرتين، والاصطفاء إنما هو مرة واحدة، قال: فقال: يا حكم إن لهذا تأويلا وتفسيرا، فقلت له: ففسره لنا أبقاك الله، فقال: يعني اصطفاءه إياها أولا من ذرية الأنبياء المصطفين المرسلين، وطهرها [من] أن يكون في ولادتها من آبائها وأمهاتها سفاحا، واصطفاها بهذا في القرآن " يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين " شكرا لله [٢].
فالظاهر أن السائل قد خفي عليه الاصطفاء الأول، وانحصر الاصطفاء عنده في الثاني، وسأل فبينه (عليه السلام) له وسكت عن الثاني لظهوره عنده.
وفي مجمع البيان: و " واصطفاك على نساء العالمين " أي [على نساء] عالمي زمانك، لان فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيدة نساء العالمين، وهو قول أبي جعفر (عليه السلام). وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين، وقال أبو جعفر (عليه السلام) معنى الآية: واصطفاك من ذرية الأنبياء وطهرك من الفساح واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل وزوج [٣].
[١] من قوله: قيل إلى هنا من كلام البيضاوي لاحظ تفسيره للآية السابقة.
[٢] تفسير العياشي: ج ١ ص ١٧٣ قطعة من ح ٤٧.
[٣] مجمع البيان: ج ١ - ٢ ص ٤٤٠ في بيان معنى آية ٤٢ من سورة آل عمران.